الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٥ - كراهة الصلاة في الحديد
النار، قال: و جعل الله الحديد في الدنيا زينة الجن و الشياطين فيحرم على الرجل المسلم ان يلبسه في الصلاة إلا ان يكون قبال عدو فلا بأس به. قال قلت فالرجل في السفر يكون معه السكين في خفه لا يستغني عنه أو في سراويله مشدودا، و المفتاح يخشى ان وضعه ضاع أو يكون في وسطه المنطقة من حديد؟ قال لا بأس بالسكين و المنطقة للمسافر في وقت ضرورة و كذلك المفتاح إذا خاف الضيعة و النسيان، و لا بأس بالسيف و كل آلة السلاح في الحرب، و في غير ذلك لا يجوز الصلاة في شيء من الحديد فإنه نجس ممسوخ».
و روى في كتاب العلل في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] «في الرجل يصلي و عليه خاتم حديد؟ قال لا و لا يتختم به الرجل لانه من لباس أهل النار. الحديث».
و عن احمد بن محمد بن ابي الفضل المدائني عن من حدثه عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «لا يصلي الرجل و في تكته مفتاح حديد».
قال الكليني: و روى إذا كان المفتاح في غلاف فلا بأس.
و هذه الاخبار- كما ترى- ظاهرة في القول المذكور و الأصحاب لم يتمسكوا في مقابلتها الا بالأصل، قال في المدارك بعد نقل قول الشيخ (قدس سره) في النهاية:
و المعتمد الكراهة، لنا على الجواز الأصل و إطلاق الأمر بالصلاة فلا يتقيد إلا بدليل، و على الكراهة ما رواه الشيخ، ثم نقل روايتي السكوني و موسى بن أكيل المذكورتين.
و هذا الكلام جيد على أصله من رد الأخبار الضعيفة و الاعتماد على الأصل في مقابلتها و ان عمل بها في الكراهة و الاستحباب و قد عرفت ما فيه في غير باب، بل قال في المدارك هنا: و يمكن القول بانتفاء الكراهة مطلقا لضعف المستند. انتهى. و هو خلاف ما هو عليه في غير مقام من الأحكام كما لا يخفى على من لاحظ كتابه.
و بالجملة فالحكم عند من يحكم بصحة الاخبار و لا يرى العمل بهذا الاصطلاح
[١] الوسائل الباب ٣٢ من لباس المصلي.
[٢] الوسائل الباب ٣٢ من لباس المصلى.