الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٢ - (المسألة الثالثة) هل تجوز الصلاة في جلد السنجاب و وبره؟
بمذهبهم كما قدمنا تحقيقه، و أنت إذا تأملت في اخبار هذه المسألة وجدتها كذلك، فإنهم (عليهم السلام) تارة يفتون الشيعة بالحق و هو المنع من الصلاة في ما لا يؤكل لحمه بأتم تأكيد كما اشتملت عليه موثقة ابن بكير و نحوها و ان لم يكن مثلها في التأكيد، و تارة يفتونهم بجواز الصلاة في الجميع كصحيحة علي بن يقطين، و تارة يخصصون الجواز بأفراد مخصوصة، فمنها- ما اشتمل على استثناء السنجاب خاصة كرواية مقاتل بن مقاتل، و منها- ما أضيف إليه فيها الفنك كرواية ابي علي بن راشد و رواية الوليد بن أبان، و منها- ما أضيف إليه الحواصل الخوارزمية خاصة كرواية بشر بن يسار، و منها- ما دل على الجواز في الجميع إلا الثعالب
كصحيحة الريان بن الصلت [١] قال: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن لبس الفراء و السمور و السنجاب و الحواصل و ما أشبهها و المناطق و الكيمخت و المحشو بالقز و الخفاف من أصناف الجلود؟ فقال لا بأس بهذا كله إلا الثعالب».
فانظر الى هذا الاختلاف العظيم فهل له وجه غير ما ذكرناه؟
و يؤيد ذلك ايضا ما قدمناه في غير مقام من ان حمل النهي الذي هو حقيقة في التحريم على الكراهة في تلك الأخبار الدالة على النهي مجاز لا يصار اليه إلا مع القرينة، و اختلاف الاخبار ليس من قرائن المجاز لجواز الجمع بوجه آخر و ان اشتهر بينهم الجمع بين الأخبار بذلك، على انه لو سلم فلا يجري في موثقة ابن بكير التي هي عمدة أخبار المسألة لوقوع النهي فيها على أبلغ وجه كما لا يخفى. و بالجملة فالمسألة غير خالية من شوب الاشكال و الاحتياط في أمثال ذلك مما لا ينبغي تركه.
هذا، و قد صرح جمع من الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه انما تجوز الصلاة فيه بناء على القول بالجواز مع تذكيته لانه ذو نفس سائلة قطعا، قال في الذكرى: قد اشتهر بين التجار و المسافرين انه غير مذكى و لا عبرة بذلك حملا لتصرف المسلمين على
[١] الوسائل الباب ٥ من لباس المصلى.