الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٠ - (المسألة الثالثة) هل تجوز الصلاة في جلد السنجاب و وبره؟
في كتاب الفقه الرضوي و هو عين ما نقله الصدوق عن رسالة أبيه إليه بتغيير ما.
و المحقق في المعتبر حيث اختار القول بالجواز كما هو المشهور أجاب عن خبر ابن بكير بان خبر ابي على بن راشد خاص و الخاص مقدم على العام، و بان ابن بكير مطعون فيه و ليس كذلك أبو علي بن راشد. ورد الأول بأن رواية ابن بكير و ان كانت عامة إلا ان ابتناءها على السبب الخاص و هو السنجاب و ما ذكر معه يجعلها كالنص في المسؤول عنه. و الثاني بأن ابن بكير و ان كان فطحيا لكنه من الشهرة و الجلالة بمكان حتى قال الكشي انه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و أقروا له بالفقه و اما أبو علي بن راشد فلم يذكره النجاشي و لا الشيخ في الفهرست نعم ذكره في كتاب الرجال و وثقه و ترجيحه على ابن بكير محل نظر.
أقول: و الحق هو حصول التعارض بين الأدلة المذكورة فلا بد من الجمع بينها، و يمكن الجمع بأحد وجهين: اما حمل الأخبار الدالة على الجواز على التقية لموافقته أقوال العامة [١] و اما حمل خبر المنع على الكراهة. و رجح الثاني بكثرة الأدلة الدالة على الجواز كما تقدم و مطابقة الأصل و ان الحمل على التقية لا يخلو من اشكال، فإن مذهب العامة جواز الصلاة في جلود ما لا يؤكل لحمه مطلقا و الروايات الدالة على الجواز قد اشتملت على الجواز في السنجاب مع نفي ذلك عن غيره من السمور و الثعالب و أمثالهما.
و من هذا الكلام يظهر قوة القول بالكراهة كما تقدم نقله عن ابن حمزة، و هو ظاهر الصدوق في كتاب المجالس حيث قال: و لا بأس بالصلاة في شعر و وبر كل ما أكل لحمه، و ما لا يؤكل لحمه فلا يجوز الصلاة في شعره و وبره إلا ما خصته الرخصة و هي الصلاة في السنجاب و السمور و الفنك و الخز، و الاولى ان لا يصلى فيها و من صلى فيها جازت صلاته. و قال في المقنع: لا بأس بالصلاة في السنجاب و السمور و الفنك لما روى في ذلك من الرخص. و الى ذلك يشير كلامه (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي المتقدم
[١] حياة الحيوان ج ٢ ص ٤١ و المغني ج ٨ ص ٥٩٢.