الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤ - المقام (الأول) في جلد الميتة
عندنا في السوق نشتريها فما ترى في الصلاة فيها؟ فقال صل فيها حتى يقال لك انها ميتة بعينها».
و هو دال بإطلاقه على جواز ذلك من أي بائع كان مسلما أو كافرا مستحلا للميتة أو غير مستحل، و نحوها
صحيحته الأخرى [١] و فيها «اشتر و صل فيها حتى تعلم انه ميت بعينه».
و رواية الحسن بن الجهم [٢] قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام) اعترض السوق فاشتري خفا لا ادري أ ذكي هو أم لا؟ فقال صل فيه. قلت فالنعل؟ قال مثل ذلك. قلت اني أضيق من هذا؟ قال أ ترغب عما كان أبو الحسن (عليه السلام) يفعله؟».
الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة المتقدمة في الموضع المذكور.
و حينئذ فيجب حمل هذين الخبرين على الاحتياط و الاستحباب كما هو ظاهر لذوي الأفهام و الألباب فلا دلالة لهما على ما زعمه (قدس سره) في هذا الباب. و بذلك يظهر ايضا ما في قوله: و في هذا الخبر إشارة إلى انه لو أخبر المستحل بالذكاة. إلخ. فإنه كما عرفت مبني على الاستحباب من حيث التهمة و الاحتياط لا من حيث عدم قبول قول ذي اليد، على انه يمكن ان يستثني مقام التهمة من قبول قول ذي اليد مطلقا كما في هذا الموضع و له نظائر في الأحكام.
قال السيد السند (قدس سره) في المدارك: و ذكر جمع من الأصحاب (رضوان الله عليهم) ان المبطل للصلاة في الجلد علم كونه ميتة أو في يد كافر أو الشك في تذكيته لأصالة عدم التذكية، و قد بينا في ما سبق ان أصالة عدم التذكية لا تفيد القطع بالعدم لان ما ثبت جاز ان يدوم و جاز ان لا يدوم فلا بد لدوامه من دليل سوى دليل الثبوت و بالجملة فالفارق بين الجلد و الدم المشتبهين استصحاب عدم التذكية في الجلد دون الدم و مع انتفاء حجيته يجب القطع بالطهارة فيهما معا لأصالة عدم التكليف باجتنابهما و عدم نجاسة الملاقي لهما. انتهى.
[١] الوسائل الباب ٥٠ من النجاسات.
[٢] الوسائل الباب ٥٠ من النجاسات.