الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - المقام (الأول) في جلد الميتة
مطروحا لأصالة عدم التذكية أو في يد كافر عملا بالظاهر من حاله أو في سوق الكفر، و لو وجد في يد مستحل الميتة بالدبغ ففيه صور ثلاث (الاولى) ان يخبر بأنه ميتة فيجتنب لاعتضاده بالأصل من عدم الذكاة (الثانية) ان يخبر بأنه مذكى فالأقرب القبول لأنه الأغلب و لكونه ذا يد عليه، فيقبل قوله فيه كما يقبل في تطهير الثوب النجس. و يمكن المنع لعموم «فَتَبَيَّنُوا» [١] و لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تزول بدونه (الثالثة) ان يسكت ففي الحمل على الأغلب من التذكية أو على الأصل من عدمها الوجهان،
و قد روى في التهذيب عن عبد الرحمن بن الحجاج [٢] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) اني ادخل سوق المسلمين اعني هذا الخلق الذين يدعون الإسلام فاشتري منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها أ ليس هي ذكية؟ فيقول بلى فيصلح لي ان أبيعها على انها ذكية؟
فقال لا و لكن لا بأس ان تبيعها و تقول قد شرط لي الذي اشتريتها منه انها ذكية. قلت و ما أفسد ذلك؟ قال استحلال أهل العراق للميتة و زعموا ان دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا ان يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله (صلى الله عليه و آله)».
و في هذا الخبر إشارة إلى انه لو أخبر المستحل بالذكاة لا يقبل منه لان المسؤول في الخبر ان كان مستحلا فذاك و إلا فبطريق الاولى.
و عن ابي بصير عنه (عليه السلام) [٣] «كان علي بن الحسين (عليهما السلام) رجلا صردا لا تدفئه فراء الحجاز لان دباغها بالقرظ فكان يبعث الى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه فإذا حضرت الصلاة ألقاه و القى القميص الذي يليه فكان يسأل عن ذلك فيقول ان أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة و يزعمون ان دباغه ذكاته».
و في هذا دلالة على جواز لبسه في غير الصلاة. انتهى.
أقول: اما ما ذكره (قدس سره) مع علم كونه ميتة فمحل وفاق منا نصا و فتوى كما عرفت.
و اما ما ذكره من الشك بجميع وجوهه التي ذكرها من كونه مطروحا أو في يد
[١] سورة الحجرات، الآية ٦.
[٢] الوسائل الباب ٦١ من النجاسات.
[٣] الوسائل الباب ٦١ من لباس المصلى.