الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٧ - (الموضع الثاني)- الكلام بعد الإقامة
عن جعفر بن بشير عن عبيد بن زرارة [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) قلت أ يتكلم الرجل بعد ما تقام الصلاة؟ قال لا بأس».
و منه ايضا من الكتاب المذكور عن جعفر بن بشير عن الحسن بن شهاب [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) قلت أ يتكلم الرجل بعد ما تقام الصلاة؟
قال لا بأس».
و أصحاب هذا القول حملوا الروايات المتقدمة على الكراهة الشديدة و الشيخ (قدس سره) حمل هذه الأخبار على الضرورة أو ما يتعلق بالصلاة من تقديم إمام أو تسوية صف أو نحو ذلك.
و أنت خبير بأنه لا تنافي بين هذه الاخبار عند التأمل فيها بعين التحقيق و الاعتبار ليحتاج الى الجمع بينها بما ذكره كل منهما، و ذلك فان مورد الأخبار المتقدمة الجماعة و مورد الأخبار الثانية المنفرد فالواجب في كل منهما بقاؤه على مورده و لا تنافي، و بذلك يظهر لك ان الحق في هذه المسألة هو التفصيل بما ذكرناه لا ما ذكره كل منهما من العموم مع انه لا دليل عليه.
هذا. و اما ما دلت عليه هذه الاخبار من جواز الكلام في الإقامة و بعدها فهي معارضة بالأخبار الدالة على النهي عن ذلك:
و منها-
ما رواه في الكافي عن ابي هارون المكفوف [٣] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) يا أبا هارون الإقامة من الصلاة فإذا أقمت فلا تتكلم و لا تومئ بيدك».
و ما رواه الشيخ في الصحيح عن عمرو بن ابي نصر [٤] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أ يتكلم الرجل في الأذان؟ قال لا بأس. قلت في الإقامة؟ قال لا».
و رواه في الكافي مثله [٥].
و القول بالتحريم كما هو ظاهر هذه الأخبار منقول عن الشيخ المفيد و المرتضى (رضي
[١] الوسائل الباب ١٠ من الأذان و الإقامة.
[٢] الوسائل الباب ١٠ من الأذان و الإقامة.
[٣] الوسائل الباب ١٠ من الأذان و الإقامة.
[٤] الوسائل الباب ١٠ من الأذان و الإقامة.
[٥] الوسائل الباب ١٠ من الأذان و الإقامة.