الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٣ - (المسألة التاسعة) لو أذن المنفرد ثم أراد الصلاة جماعة أعاده
و تستره في هذه العبارات في جبر الخبر الضعيف بالإجماع دون الشهرة و فرقه بين الأمرين مما لا يسمن و لا يغني من جوع، فإنه لا مدعى للإجماع في هذه المواضع التي أشرنا إليها مما اعتمدوا فيها على تلك الأخبار الضعيفة و انما المدعى شهرة العمل بها و عدم وجود الراد لها و المخالف فيها، فتسميته له- في بعض المواضع التي يضطر الى العمل بها إجماعا و يجعله جابرا لضعف الخبر و في الموضع الذي لا يرتضيه شهرة و يمنع كونه جابرا لضعفه- ترجيح من غير مرجح ناشئ مما ذكرناه في غير موضع مما تقدم من ضيق الخناق في هذا الاصطلاح الذي هو الى الفساد أقرب من الصلاح. على ان الإجماع عنده ليس بدليل شرعي كما أشار إليه في صدر كتابه و ذكر انه صنف رسالة في رده و ان استسلقه تأييدا في بعض المواضع فكيف جاز له الاعتماد عليه في جبر الخبر الضعيف؟
هذا. و اما ما ذكره في المعتبر- و مثله جمود السيد عليه في كتابه من تأييد ما ذكراه برواية أبي مريم الأنصاري- ففيه (أولا) انه لا يخرج عن القياس لان المدعى الاجتزاء بأذان الإنسان نفسه متى أذن بنية الانفراد و مورد الرواية الاجتزاء بأذان الغير، و كونه مفهوم أولوية لا يخرجه عن القياس كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب.
و (ثانيا) ما ذكره شيخنا الشهيد (قدس سره) من الفرق. و ما أجاب به في المدارك- من ان الظاهر ترتب الاجزاء على سماع الأذان و عدم مدخلية لما عدا ذلك- مردود بأنه لا ريب ان ظاهر سياق الخبر ان الباقر (عليه السلام) حين سماعه لأذان جعفر (عليه السلام) و إقامته كان قاصدا إلى الجماعة لقوله في الاعتذار إلى المأمومين عن ترك الأذان و الإقامة «إني مررت بجعفر و هو يؤذن و يقيم» يعني في حال خروجه قاصدا الى المكان الذي فيه الجماعة، فظاهر الخبر يدل على مدخلية قصد الجماعة كما ذكره شيخنا المذكور.
و اما قوله في المدارك: «و المعتمد الاجتزاء بالأذان المتقدم كما اختاره في المعتبر» فقد ظهر لك بما ذكرناه انه غير معتمد و لا معتبر، و نزيده بأنه متى ثبت استحباب الأذان