الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٣ - (الخامسة) وقوع النقص في مسجد الكوفة
بقي الكلام في نجر السفينة في المسجد مع كراهة الصنائع في المساجد و لا سيما هذا المسجد، فيمكن الجواب بتخصيص هذا الحكم بهذه الشريعة أو استثناء ذلك من الحكم المذكور و اما قوله في رواية الحذاء: «و هي صرة بابل» ففيه إشارة الى ان الكوفة من أرض بابل إذ المراد بالصرة الكناية عن الشيء النفيس العزيز، لأن أصل الصرة بمعنى صرة الدراهم و هي أنفس الأموال و أعزها. و المفهوم من خبر رد الشمس الى أمير المؤمنين (عليه السلام) [١]- في أيام رجوعه من حرب الخوارج و تركه الصلاة الى ان عبر الفرات فصلى في الجانب الآخر- اختصاص بابل بذلك الجانب من الفرات، و لعل الإضافة هنا مجاز باعتبار قربها من بابل و ان ارض الخسف من بابل التي يكره الصلاة فيها مخصوص بذلك الموضع الذي عبر (عليه السلام) منه. و الله العالم.
(الخامسة) [وقوع النقص في مسجد الكوفة]
- ان ما دل عليه مرسل الفقيه من
قول الصادق (عليه السلام) «حد مسجد الكوفة آخر السراجين. إلخ».
مما يدل على وقوع النقص في المسجد و الحديث بهذه الكيفية
قد رواه الشيخ في التهذيب بسنده عن علي بن مهزيار بإسناد له [٢] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) حد مسجد الكوفة. الحديث».
إلا ان
الكليني في الروضة و العياشي في تفسيره قد نقلاه بوجه ابسط عن المفضل بن عمر [٣] قال:
«كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) بالكوفة أيام قدم علي ابي العباس فلما انتهينا إلى الكناسة نظر عن يساره ثم قال يا مفضل ههنا قتل عمي زيد ثم مضى حتى اتى طاق الرواسين و هو آخر السراجين فنزل فقال لي انزل فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول الذي خطه آدم (عليه السلام) و انا أكره ان ادخله راكبا فقلت له فمن غيره عن خطته؟ قال اما أول ذلك فالطوفان. الى آخر ما تقدم في خبر الفقيه».
[١] البحار ج ١٨ الصلاة ص ١٢١.
[٢] الوسائل الباب ٤٤ من أحكام المساجد.
[٣] الروضة ص ٢٧٩ و مستدرك الوسائل الباب ٣٥ من أحكام المساجد.