الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٤ - (المسألة السادسة) هل يجوز صرف آلات المسجد و ماله في غيره؟
بذلك المحل المعين فيجب الاقتصار عليه. نعم لو تعذر صرفه فيه أو علم استغناؤه عنه في الحال و المآل أمكن القول بجواز صرفه في غيره من المساجد و المشاهد بل لا يبعد صرفه في مطلق القرب لان ذلك اولى من بقائه الى ان يعرض له التلف فيكون صرفه في هذا الوجه إحسانا و «مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» [١] انتهى.
أقول: لم أقف في هذا المقام على شيء من الاخبار الظاهرة في تنقيح الكلام و قطع مادة النقض و الإبرام سوى أخبار الإهداء و النذر و الوصية إلى الكعبة الشريفة و سيجيء الكلام فيها ان شاء الله تعالى في كتاب الحج:
و منها-
رواية ياسين الضرير [٢] «في رجل اوصى بألف درهم للكعبة فسأل أبا جعفر (عليه السلام) فقال ان الكعبة غنية عن هذا انظر الى من أم هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته أو عجز ان يرجع الى أهله فادفعها إلى هؤلاء.».
و بمضمونه أخبار عديدة يأتي ذكرها ان شاء الله تعالى في الموضع المشار اليه، و الظاهر ان الحكم في المشاهد و الكعبة واحد.
و مقتضى الأخبار المذكورة ان الواجب صرفه في تعمير المشهد و الكعبة إذا احتيج الى ذلك و إلا فإنه يصرف في معونة الحجاج و الزوار لذلك المشهد، و بذلك صرح السيد المشار إليه في كتاب النذر من شرح النافع فقال: و لو نذر شيء لأحد المشاهد المشرفة صرف فيه على حسب ما قصده الناذر و مع الإطلاق يصرف في مصالح المشهد، و لو استغنى المشهد عنه في الحال و المآل فالظاهر صرفه في معونة الزوار لان ذلك اولى من بقائه على حاله معرضا للتلف فيكون صرفه على هذا الوجه إحسانا و «مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» [٣] انتهى. و بذلك ايضا صرح جده (قدس سره) في كتاب النذر من المسالك. و من ذلك يظهر ما في قوله هنا «انه مع تعذر صرفه في ذلك المشهد يجوز
[١] سورة التوبة، الآية ٩٢.
[٢] الوسائل الباب ٢٢ من مقدمات الطواف.
[٣] سورة التوبة، الآية ٩٢.