الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٢ - (المسألة الخامسة) هل يجوز نقض المسجد للتوسعة؟
الاشكال بالأخبار التي أوردناها دالة على انها من المسجد القديم الذي خطه إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام) و يمكن ان يقال مع الإغماض عن الاشكال المذكور ان المسجد الحرام الذي يثبت له الاحترام زيادة على غيره يقتصر فيه على ما رسمه المعصوم و لا يجوز الزيادة فيه بخلاف غيره من المساجد التي وضعت لصلاة الناس فيها و يمكن اجراء هذا الكلام أيضا في مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله) لاختصاصه بمزيد شرف على سائر المساجد كما سيأتي ان شاء الله تعالى في فضل الصلاة فيه زيادة على غيره فيمكن الحكم بتحريم الزيادة فيه و ان لم يكن غصبا كما أشرنا إليه آنفا و حينئذ فيبقى هذا الحكم مختصا بغير المسجدين المذكورين.
و اما الاحتجاج بعدم إنكار علماء ذلك العصر فهو أوهن من بيت العنكبوت و انه لا وهن البيوت، لان البدع الصادرة عن خلفاء الجور الذين هم أئمة الحق عندهم جائزة بل واجبة الاتباع فكيف ينكرها علماؤهم، الا ترى إلى اعذار علمائهم عن بدع الثلاثة المتقدمين بنحو ما قلناه من ان الخليفة له ان يعمل بما يراه الأصلح و الاولى في جميع الأمور.
و بالجملة فالأمر أظهر من ان ينكر و من أحب تحقيق ذلك فليرجع الى كتابنا سلاسل الحديد في تقييد ابن ابي الحديد.
ثم انه صرح في الذكرى على تقدير جواز النقض بأنه لا ينقض إلا بعد الظن الغالب بوجود العمارة، و لو أخر النقض إلى إتمامها كان أولى إلا مع الاحتياج الى الآلات و استحسنه جملة ممن تأخر عنه و لا بأس به.
ثم انه قد صرح الشهيدان (قدس سرهما) بأنه يجوز احداث باب زائد لمصلحة عامة كازدحام المسلمين في الخروج و الدخول فيوسع عليهم: و لو كان لمصلحة خاصة كقرب المسافة على بعض المصلين احتمل جوازه ايضا لما فيه من الإعانة على القربة و فعل الخير. و كذا يجوز فتح شباك و روزنة للمصلحة العامة و في جوازه للمصلحة الخاصة الوجهان بقي الكلام في انه قد اشتهر في هذه الأعصار جواز حفر بئر في المسجد لأجل