الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١١ - (المسألة الخامسة) هل يجوز نقض المسجد للتوسعة؟
موته و استقرار قول الصحابة على ذلك و ان عليا (عليه السلام) لم ينكره- ففيه أنه غفلة منه عما ورد عنه (عليه السلام) في إنكار ذلك إلا انه انما أنكر من حيث غصب البيوت التي أدخلت في المسجد، و من ذلك
ما رواه في الكافي عن سليم بن قيس في خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) [١] قال «خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم ساق كلامه الى ان قال فيه: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله (صلى الله عليه و آله).
و لو حملت الناس على تركها و حولتها الى موضعها و الى ما كانت في عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) لتفرق عني جندي حتى أبقى و حدي، ثم عد جملة من ذلك و قال: و رددت دار جعفر الى ورثته و هدمتها من المسجد. الى ان قال: و رددت مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) الى ما كان عليه. الحديث».
و هو أظهر ظاهر في إنكار ذلك و ان الزيادة التي أحدثوها كانت غصبا كما ذكرنا، و الظاهر انه لو كانت الزيادة من الأراضي المباحة فلا اشكال. و قد ورد في تحديد مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله)
ما رواه في الفقيه عن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله (عليه السلام) [٢] «انه سأله كم كان طول مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ قال كان ثلاثة آلاف و ستمائة ذراع مكسرا».
و المعنى انه كان كل من طوله و عرضه ستين ذراعا فإنه إذا ضرب ذلك حصل منه العدد المذكور في الخبر، و هل الزائد على هذا المقدار يثبت له حكم المسجدية في الجملة و ان لم يكن في حكم مسجده (صلى الله عليه و آله)؟ لا يبعد ذلك إذا لم يكن مغصوبا.
و اما بالنسبة الى المسجد الحرام فقد تقدم
في حسنة زرارة [٣] نوم الباقر (عليه السلام) في المسجد الحرام و قوله له لما سأله عن النوم ثمة: «إنما يكره ان ينام في المسجد الذي كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله)».
فإنه يؤذن بعدم ثبوت المسجدية في هذه الزيادة و عدم ترتب أحكام المسجدية عليها، إلا انك قد عرفت ما في ذلك من
[١] روضة الكافي ص ٥٩ طبع سنة ١٣٧٧.
[٢] الوسائل الباب ٥٨ من أحكام المساجد.
[٣] ص ٢٩٣.