الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٧ - (المسألة الثالثة) من سبق إلى مكان من المسجد أو المشهد فهو أولى به
و منهم من توقف في ذلك. و قال الشهيد الثاني لا فرق في ذلك بين المعتاد لبقعة معينة و غيره و ان كان اعتياد درس و امامة، و لا بين المفارق في أثناء الصلاة و غيره للعموم، و استقرب في الدروس بقاء أولوية المفارق في أثنائها اضطرارا إلا ان يجد مكانا مساويا للأول أو أولى منه محتجا بأنها صلاة واحدة فلا يمنع من إتمامها. هذا ملخص ما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) في هذا الباب.
و اما الأخبار المتعلقة بذلك فالذي وقفت عليه منها
ما رواه ثقة الإسلام في الصحيح عن محمد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) [١] قال:
«قلت له نكون بمكة أو بالمدينة أو الحير أو المواضع التي يرجى فيها الفضل فربما خرج الرجل يتوضأ فيجيء آخر فيصير مكانه؟ فقال من سبق الى موضع فهو أحق به يومه و ليلته».
و عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق الى مكان فهو أحق به الى الليل، و كان لا يأخذ على بيوت السوق كراء».
و روى بعض أصحابنا عن النبي (صلى الله عليه و آله) [٣] «إذا قام أحدكم من محله في المسجد فهو أحق به الى الليل».
و ظاهر الخبر الأول بقاء حقه في ذلك المكان مدة يوم و ليلة. و احتمل بعض الأصحاب كون الواو هنا بمعنى «أو» كما هو شائع الاستعمال ايضا فيصير المعنى انه أحق بقية يومه ان كانت المفارقة في اليوم و بقية ليلته ان كانت المفارقة في الليل و يؤيده الخبر الثاني و الثالث، و كيف كان فظاهر الأخبار الثلاثة بقاء حقه في المدة المذكورة مطلقا سواء كان له رحل أم لا نوى المفارقة أم لا؟ و فيه رد على القول المشهور من حكمهم بزوال حقه بالمفارقة و ان كان ناويا للعود إلا ان يكون له رحل. و الظاهر تقييد الأخبار
[١] الوسائل الباب ٥٦ من أحكام المساجد.
[٢] الوسائل الباب ٥٦ من أحكام المساجد.
[٣] في السراج المنير ج ١ ص ١٦٥ عن النبي «ص» «إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع اليه فهو أحق به» و في رواية (من المسجد).