الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٠ - منها- ان يجعل لها شرفا
الكراهة كما سيأتي في المقام الثالث ان شاء الله تعالى و يكون النهي هنا مستعملا في التحريم و الكراهة، و استعمال اللفظ في حقيقته و مجازه كثير في الاخبار و قد تقدم أمثاله في غير موضع.
و (السادس)- إخراج الحصى
و قيدها بعضهم بما إذا كانت تعد من اجزاء المسجد أو من آلاته اما لو كانت قمامة كان إخراجها مستحبا. و استدل القائلون بالتحريم على ذلك
بما رواه وهب بن وهب عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) [١] قال: «إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردها مكانها أو في مسجد آخر فإنها تسبح».
و ردها جملة من متأخري المتأخرين: أولهم- صاحب المدارك بضعف وهب بن وهب المذكور و انه لا تعويل على روايته [٢] و ظاهرهم نفى الحكم بالكلية و ان كان على جهة الكراهة، و اختار المحقق في المعتبر و جماعة كراهة ذلك. و الأكثر حكموا بوجوب الإعادة الى ذلك المسجد، و قال الشيخ لو ردها الى غيره من المساجد أجزأ كما دل عليه الخبر. و لعل قوله (عليه السلام) في الخبر «فإنها تسبح» إشارة إلى قوله عز و جل «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» [٣] و كأن المراد بهذا الكلام التنبيه على انكم لا تقولوا انها جماد لا يضر إخراجها بل هي من المسبحين الذاكرين الله عز و جل فلا ينبغي إخراجها و أخلاء المسجد من تسبيحها «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» [٤].
(المقام الثالث)- في المكروهات
و هي أمور
منها- ان يجعل لها شرفا
بضم الشين و فتح الراء جمع شرفة بسكون الراء كغرف و غرفة
لما رواه الشيخ عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) [٥] «انه رأى مسجدا بالكوفة قد شرف فقال كأنه بيعة و قال ان المساجد تبنى جما لا تشرف».
و رواه الصدوق في
[١] الوسائل الباب ٢٦ من أحكام المساجد.
[٢] ارجع الى التعليقة ١ ص ٨١ ج ٢.
[٣] سورة بني إسرائيل، الآية ٤٦.
[٤] سورة البقرة، الآية ١٠٨.
[٥] الوسائل الباب ١٥ من أحكام المساجد.