الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٠ - (المسألة الخامسة) استحباب السترة للمصلي
«وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» [١] قال فضمه أبو عبد الله (عليه السلام) الى نفسه ثم قال بأبي أنت و أمي يا مستودع الأسرار».
قال في الكافي: و هذا تأديب منه (عليه السلام) لا انه ترك الفضل. قال في الوافي بعد نقل ذلك عنه: أقول ليس في الحديث انه (عليه السلام) ترك السترة و انما فيه انه لم ينه الناس عن المرور فلعله لا يلزم نهى الناس بعد وضع السترة و انما اللازم حينئذ حضور القلب مع الله تعالى حتى يكون جامعا بين التوقير الظاهر للصلاة و التوقير الباطن لها و لهذا أدب (عليه السلام) أبا حنيفة بذلك و كأن هذا هو المراد من كلام صاحب الكافي.
و ما رواه في التهذيب عن سفيان بن خالد عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] «انه كان يصلي ذات يوم إذ مر رجل قدامه و ابنه موسى (عليه السلام) جالس فلما انصرف قال له ابنه يا أبت ما رأيت الرجل مر قدامك؟ فقال يا بني ان الذي أصلي له أقرب الي من الذي مر قدامي».
و روى في كتاب قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) [٣] قال: «سألته عن الرجل هل يصلح له ان يصلي و امامه شيء عليه ثياب؟ قال لا بأس. و سألته عن الرجل هل يصلح له ان يصلي و امامه ثوم أو بصل نابت؟
قال لا بأس. و سألته عن الرجل هل يصلح له ان يصلي و السراج موضوع بين يديه في القبلة؟ قال لا يصلح له ان يستقبل النار. و سألته عن الرجل هل يصلح له ان يصلي و امامه حمار واقف؟ قال يضع بينه و بينه عودا أو قصبة أو شيئا يقيمه بينهما و يصلى لا بأس.
قلت فان لم يفعل و صلى أ يعيد صلاته أو ما عليه؟ قال لا يعيد صلاته و ليس عليه شيء و سألته عن الرجل هل يصلح له ان يصلى و امامه النخلة و فيها حملها؟ قال لا بأس. و سألته عن الرجل هل يصلح له ان يصلي في الكرم و فيه حمله؟ قال لا بأس. و سألته عن الرجل
[١] سورة ق، الآية ١٥.
[٢] الوسائل الباب ١١ من مكان المصلي.
[٣] الوسائل الباب ١١ و ٣٠ و ٣٧ و ٤٣ من مكان المصلى.