الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٥ - و منها- بيوت الخمور و بيوت النيران
بعد ورود النص به. انتهى. أقول: فيه ان استبعاد المتأخرين ذلك يرجع الى الجمع بين هذين الحكمين و هو قوله بالكراهة هنا مع قوله بطهارة الخمر، و هو في محله و ذلك فإنه متى كانت الخمر طاهرة فسبيلها سبيل الأشياء الطاهرة في البيت فلا مناسبة للمنع من الصلاة و الحال هذه و هذا المنع انما يلائم القول بالنجاسة، فكلامهم في الحقيقة يرجع الى الاعتراض عليه في ذهابه إلى طهارة الخمر إذ لو كان طاهرا كما يدعيه لما حكم عليه بالكراهة هنا إذ لا يعقل للحكم بالكراهة هنا مناسبة على هذا التقدير.
و اما بيوت النيران- و المراد بها ما أعدت لإضرام النار فيها كالفرن و الأتون و ان لم تكن موضع عبادتها- فقد ذكرها الأصحاب (رضوان الله عليهم) و لم أقف بعد الفحص على خبر يدل على كراهة الصلاة فيها كما اشتهر في كلامهم، و العلامة في جملة من كتبه انما علل كراهة الصلاة فيها بكون الصلاة فيها تشبها بعبادتها. قال في المدارك:
و هو ضعيف جدا و الأصح اختصاص الكراهة بمواضع عبادة النيران لأنها ليست موضع رحمة فلا تصلح لعبادة الله تعالى.
أقول: لا يخفى انه متى كانت المسألة عارية من النص و انما يراد التعليل بهذه المناسبات الاعتبارية فلا معنى لهذه الا صحية التي ادعاها و لا وجه لتضعيفه كلام العلامة فإنه إذا كفى في ثبوت الكراهة الأمور الاعتبارية المناسبة لتعظيم الصلاة فما ذكره العلامة فإنه إذا كفى في ثبوت الكراهة الأمور الاعتبارية المناسبة لتعظيم الصلاة فما ذكره العلامة متجه و ان كان ما ذكره أوجه. نعم ذكر محمد بن علي بن إبراهيم في كتاب العلل المتقدم ذكره [١] في جملة ما عده من الأماكن التي تكره الصلاة فيها قال: و لا بيت فيه صلبان، الى ان قال في بيان العلة: و العلة في بيت فيه صلبان انها شركاء يعبدون من دون الله تعالى فينزه الله تبارك و تعالى ان يعبد في بيت فيه ما يعبد من دون الله تعالى. انتهى.
و فيه نوع ملائمة لما ذكروه في هذه المسألة إلا ان إثبات الحكم بمجرد ذلك لا يخلو من الاشكال.
[١] البحار ج ١٨ الصلاة ص ١٢٢.