الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩ - (الثالثة) لو انعتق بعض الأمة
لا يخفى على من تأمل الاخبار انه كثيرا ما يؤكدون (عليهم السلام) في المنع من المكروهات بما يكاد يلحقها بالمحرمات كما يؤكدون في المستحبات بما يكاد يلحقها بالواجبات، و يدل على حمل ذلك على الكراهة قوله (عليه السلام) في حديث القماط «ان شائت فعلت و ان شائت لم تفعل» و قوله (عليه السلام) في رواية أبي بصير المتقدمة «إلا ان تحب ان تختمر» و يؤيده التعبير في كثير من الروايات بأنه ليس عليها. و بالجملة فالأظهر هو الكراهة كما هو المشهور بين الأصحاب، و يقرب حمل اخبار الضرب الظاهرة في التحريم على التقية كما تقدم نقله عن عمر و يشير اليه قوله (عليه السلام) في رواية القماط بعد إفتائه بالتخيير «سمعت ابي يقول كن يضربن» إذ الظاهر كونه إشارة الى ما رواه العامة عن عمر، و يؤيده إسناد الحكم إلى أبيه في أكثر هذه الاخبار، و كيف كان فالأظهر الكراهة.
نعم يبقى الإشكال في العنق فان الظاهر من الاخبار المانعة من التقنع جواز كشفه و لا سيما خبر علي بن جعفر المتقدم نقله من كتاب قرب الاسناد الدال على جواز صلاتها في قميص واحد فان القميص لا يستر العنق. و بالجملة فإن إغفاله في هذه الاخبار مع اشتمالها على النهي عن التقنع ظاهر في جواز كشفه و انه من جملة الرأس المرخص في كشفه أو المكروه تغطيته. و بما قلناه من جواز كشفه صرح جملة من أصحابنا المتأخرين و متأخريهم.
(الثانية) [حكم ما عدا الرأس في الأمة]
- قد صرح جملة من الأصحاب: منهم- الشيخ (قدس سره) بأنه يجب على الأمة ستر ما عدا الرأس، قال في المعتبر بعد ان حكى ذلك عن الشيخ:
و يقرب عندي جواز كشف وجهها و كفيها و قدميها لما قلناه في الحرة. انتهى. و استدرك عليه الشهيد في الذكرى ذلك فقال بعد نقله عنه: قلت ليس هذا موضع التوقف لانه من باب كون المسكوت عنه اولى بالحكم من المنطوق به و لا نزاع في مثله. و هو جيد بناء على ما هو المشهور، إلا ان فيه ما عرفت آنفا في الكفين و القدمين.
(الثالثة) [لو انعتق بعض الأمة]
- لو انعتق بعض الأمة وجب عليها ستر رأسها لعدم دخولها تحت الأخبار المتقدمة فإن المذكور فيها من كانت امة و المتبادر منها هي المملوكة كملا، قال في