الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٦ - (الاولى) هل يعتبر في الحرمة أو الكراهة في كل منهما صحة صلاة الآخر؟
الى ما ذكره و قيامه احتمالا في معنى الرواية المذكورة يتوقف على وجود دليل على ذلك من خارج مع انه لا دليل و لا قائل بذلك و الاستناد الى هذه الرواية في ذلك مصادرة في البين.
و بالجملة فإن التحقيق عندي في المسألة هو ما كشفت عنه نقاب الإبهام و أوضحته لجميع الافهام. و الله العالم.
[فوائد]
بقي في المقام فوائد يحسن التنبيه عليها
(الاولى) [هل يعتبر في الحرمة أو الكراهة في كل منهما صحة صلاة الآخر؟]
قد صرح جمع من الأصحاب:
منهم- العلامة و الشهيدان و السيد السند في المدارك بأنه يشترط في تعلق الحكم بكل منهما كراهة و تحريما صحة صلاة الأخر لو لا المحاذاة بأن تكون جامعة لجميع الشرائط المعتبرة في الصحة سوى المحاذاة، فلا يتعلق الحكم بالفاسدة بل تصح الأخرى من غير كراهة إذ الفاسدة في حكم العدم. و احتمل شيخنا الشهيد الثاني عدم الاشتراط لصدق الصلاة على الفاسدة و نفى عنه البعد في الذخيرة. أقول: كأنه لصحة قولهم انها صلاة فاسدة فإطلاق الصلاة أعم من الصحيحة و الفاسدة.
ثم انهم ذكروا انه على الأول فالمعتبر في رفع المنع العلم بالفساد قبل الشروع و لو علم بعد الفراغ لم يؤثر في الصحة لأن الصلاة صارت باطلة بالمحاذاة على القول بالتحريم أو متصفة بالكراهة على القول الآخر، و ظهور الفساد بعد الفراغ لا يؤثر في صحتها أو زوال الكراهة عنها بعد ما ثبت اتصافها به.
أقول: الظاهر ان ما ذكروه من الحكم- بأنه متى ظهر الفساد بعد الفراغ فإنه لا يؤثر في صحة الصلاة من حيث بطلانها ظاهرا بالمحاذاة- مبني على مسألة أخرى و هو ان الصلاة إذا كانت صحيحة بحسب الواقع و نفس الأمر و ان كانت بالنظر الى الظاهر باطلة فهل يحكم بصحتها باعتبار ما كانت عليه في الواقع أو يحكم بالبطلان بالنظر الى الظاهر؟
المشهور الثاني و عليه يتجه ما ذكره الأصحاب هنا من بطلان صلاة المحاذي لمن كانت صلاته صحيحة بحسب الظاهر لو لا المحاذاة و ان كانت باطلة في نفس الأمر بغيرها إلا انه