الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٦ - (الخامس)- هل يكفي في شاهد الحال في هذا المقام الدلالة الظنية أو لا بد من العلم؟
الدليل العقلي لا يساعد على البطلان فإن النهي ضمنا انما يتوجه الى الضد العام للتخلص من المغصوب و هو تركه لا للاضداد الخاصة. و بالجملة فلا نص يعول عليه في أمثال ذلك و لا يتحقق بدونه الحكم ببطلان الصلاة بالنهي عما ليس شرطا للصلاة و لا جزء. و الله أعلم بحقيقة الحال. انتهى. أقول: و ملخصه هو صحة الصلاة و ان اثم من حيث التصرف في المغصوب بناء على ما قدمناه من ان التصرف في كل شيء بحسب ما يليق به و ما يترتب عليه من المنفعة. و هو جيد.
(الخامس)- هل يكفي في شاهد الحال في هذا المقام الدلالة الظنية أو لا بد من العلم؟
قولان ظاهر المشهور الأول و صرح جمع: منهم- السيد السند في المدارك بالثاني، و أكثر الأصحاب فسره بما إذا كان هناك امارة تشهد بان المالك لا يكره و هو أعم من العلم.
و يمكن ان يؤيد القول المشهور بعمومات الأخبار الدالة على جعل الأرض مسجدا له (صلى الله عليه و آله) [١] فان المراد به محل الصلاة كما فسره به الأصحاب (رضوان الله عليهم) و أطلق السجود على الصلاة تسمية للكل باسم الجزء، و في بعض تلك الأخبار
«جعلت لك و لأمتك الأرض كلها مسجدا. الحديث» [٢].
و في بعض آخر «ان الله تعالى جعل لي الأرض مسجدا و طهورا أينما كنت أتيمم من تربتها و أصلي عليها» [٣].
و أنت خبير بأن الأنسب بسعة هذا الامتنان منه سبحانه على رسوله (صلى الله عليه و آله) و على أمته هو الاكتفاء بمجرد ظن الرضا، على ان اعتبار العلم ينفي فائدة هذا الحكم إذ قلما يتحقق ذلك في مادة.
و الظاهر- كما استظهره جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم): منهم- الفاضل الخراساني في الذخيرة و شيخنا المجلسي في البحار- هو جواز الصلاة في كل موضع لا يتضرر المالك بالكون فيه و كان المتعارف بين الناس عدم المضايقة في أمثاله و ان فرضنا عدم
[١] الوسائل الباب ٧ من التيمم.
[٢] مستدرك الوسائل الباب ٥ من التيمم.
[٣] مستدرك الوسائل الباب ٥ من التيمم.