الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٧ - المسألة (الأولى) اشتراط الإباحة في مكان المصلي
مرسلا عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «روى عن الصادق (عليه السلام) انه سأله بعض أصحابه فقال يا ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما حال شيعتكم في ما خصكم الله إذا غاب غائبكم و استتر قائمكم؟ فقال (عليه السلام) ما أنصفناهم إن آخذناهم و لا أحببناهم إن عاقبناهم بل نبيح لهم المساكن لتصح عباداتهم و نبيح لهم المناكح لتطيب ولادتهم و نبيح لهم المتاجر لتزكو أموالهم».
و لو لا إرسال الخبر في هذا الكتاب الذي قد اشتمل على نوع من التساهل في نقل الاخبار لما كان عنه معدل في الحكم بما ذكره الأصحاب إلا ان تأييده ظاهر بلا ارتياب. و قد تقدم في اللباس خبران آخران لا يخلوان من التأييد أيضا في هذا المقام.
ثم انه قال في المدارك على اثر الكلام المتقدم: و من هنا يظهر رجحان القول بصحة الطهارة الواقعة في المكان المغصوب كما قطع به في المعتبر لان الكون ليس جزء منها و لا شرطا فيها فلا يؤثر تعلق النهي في فسادها.
أقول: فيه ان الكون و ان كان كما ذكره ليس جزء من الطهارة و لا شرطا فيها إلا ان حركاته في حال الوضوء كالحركات التي في الصلاة فيأتي فيها ما ذكره في الحركات في الصلاة بعينه، فان الوضوء شرعا عبارة عن هذه الأفعال المخصوصة من أخذ الماء باليد مثلا و صبه على الوجه و غسله به و هكذا في باقي الأعضاء. و بالجملة فإن الفرق بين حركات الوضوء و حركات الصلاة غير ظاهر فبعين ما يقال هناك يقال هنا.
قال شيخنا المجلسي (عطر الله مرقده) في كتاب البحار: و اختلفوا في بطلان الطهارة في المكان المغصوب فذهب المحقق الى العدم بناء على ان الكون ليس جزء منها و لا شرطا فيها و اليه ذهب العلامة في المنتهى، و الفرق بين الطهارة و الصلاة في ذلك مشكل إذ الكون كما انه مأخوذ في مفهوم السكون مأخوذ في مفهوم الحركة و ليس الوضوء و الغسل إلا حركات مخصوصة، و ليس المكان منحصرا في ما يعتمد عليه الجسم فقط
[١] المستدرك الوسائل الباب ٤ من الأنفال.