الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٦ - المسألة (الأولى) اشتراط الإباحة في مكان المصلي
على انه يلزم من القول بالصحة اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد و هو محال عقلا و كل ما استلزم المحال فهو باطل، و الحال انه قد اعترف بصحة الاجتماع في مثال الخياطة بالتقريب المذكور، و به يتحقق بطلان دليلهم على بطلان الصلاة في المكان المغصوب. و جوابه بان هذا الاجتماع انما يقتضي. إلخ لا تعلق له بأصل المسألة بل يكفي الخصم اعترافه بصحة الاجتماع إذ منى دليلهم على عدم جواز الاجتماع كما عرفت. على ان التحقيق ان ما ذكره من صحة الحج و سقوط الواجب مع قطع الطريق المغصوب انما نشأ من حيث اختلاف جهتي الأمر و النهي كما ذكرنا لا من حيث ما ذكره، الا ترى انه لو نهى الشارع عن سلوك الطريق المغصوب الى الحج و حج مع سلوكه للزم اجتماع الأمر و النهى في شيء واحد من جهة واحدة و لزم منه فساد الحج البتة لرجوع النهي إليه بطريق الآخرة المستلزم لفساده، و القول بصحة الحج هنا ممنوع و لا أظنه يقول به. و مثله يأتي في مثال الخياطة لو نهى السيد عن الخياطة في مكان مخصوص فإنه يلزم اجتماع الأمر و النهي من جهة واحدة في أمر واحد، و حينئذ فحصول الامتثال ممنوع، و حصول الامتثال في الفرض الأول انما نشأ من حيث اختلاف جهتي الأمر و النهي و ان كانا في شيء واحد لا من حيث ما ذكره. و جوابه بان الاجتماع انما يقتضي فساد الكون خاصة انما يتجه على الثاني و اما على الأول فإنه يقتضي فساد الخياطة و عدم الامتثال لما أمر به السيد البتة. نعم يمكن الجواب عن مثال الخياطة بأن يقال انه على تقدير وجوب المقدمة مطلقا لنا ان نقول ان الكون هنا ليس مقدمة حتى يلزم ان يكون مأمورا به بل هو من لوازم وجود الجسم، إذ المقدمة هي الطريق التي يتوصل بها الى الشيء و ظاهر ان الكون ليس كذلك فلا يلزم اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد. و لو انه (قدس سره) أجاب بذلك لاندفع عنه ما ذكرناه من الإيراد و تم له المراد.
و بالجملة فالمسألة- كما قدمنا في حكم اللباس- لا تخلو من شوب الاشكال و الاحتياط فيها بالعمل على القول المشهور، و يؤيده
ما رواه ابن ابي جمهور في كتاب عوالي اللئالي