الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٦ - الموضع (الثاني) هل تختص الكراهة بذي الروح؟
و إذا قطعت رؤوسها فليس بتماثيل.
و قوله (صلى الله عليه و آله) [١]: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير».
كأنه شك من الراوي. و اما قولهم و يكره التصاوير و التماثيل فالعطف للبيان، و اما تماثيل شجر فمجاز ان صح. انتهى. و قال في المصباح المنير: التمثال الصورة المصورة، و في ثوبه تماثيل اي صور حيوانات مصورة.
قال في الذكرى: خص ابن إدريس (قدس سره) الكراهة بتماثيل الحيوان لا غيرها كالأشجار و كأنه نظر الى تفسير قوله تعالى «يَعْمَلُونَ لَهُ مٰا يَشٰاءُ مِنْ مَحٰارِيبَ وَ تَمٰاثِيلَ» [٢] فعن أهل البيت (عليهم السلام) انها كصور الأشجار.
و قد روى العامة في الصحاح [٣] «ان رجلا قال لابن عباس إني أصور هذه الصور فأفتني فيها فقال سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فيعذبه في جهنم، و قال ان كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر و ما لا نفس له».
و في مرسل ابن ابي عمير عن الصادق (عليه السلام) «في التماثيل في البساط لها عينان. الحديث».
كما قدمناه [٤] ثم قال
و عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) [٥] قال: «لا بأس ان تكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة منه».
و أكثر هذه يشعر بما قاله ابن إدريس و ان أطلقه كثير من الأصحاب (رضوان الله عليهم) انتهى كلامه زيد مقامه. و هو يؤذن بميله الى ما ذهب اليه ابن إدريس و لا يخلو من قوة كما عرفت و ان كان العمل بالقول المشهور أحوط إلا انه- كما قدمنا ذكره- يلزم ما ذكره في المبسوط من القول بالتحريم في تمثال ذي الروح و هو الذي جعله ابن إدريس محل الخلاف في المسألة إذ الاخبار التي قدمناها ظاهرة في الجواز موردها تمثال غير ذي الروح و هو خارج عن محل البحث بناء على مذهب ابن إدريس. نعم يمكن الاستدلال على الكراهة
[١] الوسائل الباب ٣٣ من مكان المصلي.
[٢] سورة السبإ، الآية ١٢.
[٣] صحيح مسلم باب «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب و لا صورة» من كتاب اللباس و الزينة.
[٤] ص ١٥١.
[٥] الوسائل الباب ٤٥ من لباس المصلي.