الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣ - (ثانيهما)- في العورة التي يجب سترها في الصلاة و عن الناظر المحترم
«صلت فاطمة (عليها السلام) في درع و خمار و ليس عليها أكثر مما وارت به شعرها و أذنيها».
و هي مع تسليم السند لا تدل على الوجوب، نعم يمكن الاستدلال بها على عدم وجوب ستر العنق و في رواية زرارة المتقدمة إشعار به ايضا. انتهى. أقول: فيه ان الظاهر من الأخبار المتقدمة- باعتبار اشتمالها على الخمار و المقنعة التي هي عبارة عن الخمار ايضا كما ذكره أهل اللغة و غيرهم و الملحفة تلتف بها- هو ستر شعر الرأس و ستر العنق بل ستر الرأس و ما انحدر عنه ما عدا الوجه، اما بالنسبة إلى الملحفة فظاهر لما عرفت من معناها و انها بعد التقنع بها تلفها و تضمها على بدنها، و اما بالنسبة إلى الخمار فان الظاهر بل المعلوم انحداره عن العنق و زيادة لا الاختصاص بالرأس كما يوهمه ظاهر كلامه (قدس سره) و من أظهر الأدلة على ذلك قوله عز و جل «وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىٰ جُيُوبِهِنَّ» [١] قال شيخنا أمين الإسلام الطبرسي (قدس سره) في تفسير مجمع البيان. و الخمر المقانع جمع خمار و هو غطاء رأس المرأة المنسدل على جنبيها، أمرن بإلقاء المقانع على صدورهن تغطية لنحورهن فقد قيل انهن كن يلقين مقانعهن على ظهورهن فتبدو صدورهن، و كنى عن الصدور بالجيوب لأنها ملبوسة عليها. و قيل انهن أمرن بذلك ليسترن شعرهن و قرطهن و أعناقهن، قال ابن عباس تغطي شعرها و صدرها و ترائبها و سوالفها. انتهى. و هو صريح- كما ترى- في كون الخمار منسدلا الى الصدر و الظهر موجبا لستر شعر الرأس و العنق كما لا يخفى، و ان حملناه على ما هو المعمول الآن و المتعارف بين نساء هذا الزمان فهو أبلغ و أظهر في ستر الأجزاء المذكورة من ان يحتاج الى بيان.
و اما الرواية التي نقلها عن فاطمة (عليها السلام) التي هي سبب وقوعه في هذا الوهم فهي- مع كونها ظاهرة في كون تلك الحال حال ضرورة- ظاهرة في وجوب ستر الشعر فإنه لا يخفى ان شعر الرأس بمقتضى العادة منسدل على العنق و البدن من إمام
[١] سورة النور الآية ٣١.