الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٧ - هل المستحب للمتعمم التحنك أو الإسدال
في كتب الفروع بذلك مأخوذ من كلام علي بن بابويه فإن الأصحاب كانوا يتمسكون بما يجدونه في كلامه عند إعواز النصوص، فالأولى المواظبة على التحنك في جميع الأوقات و من لم يكن متحنكا و أراد ان يصلي به فالأولى ان يقصد انه مستحب في نفسه لا انه مستحب لأجل الصلاة. انتهى.
[هل المستحب للمتعمم التحنك أو الإسدال]
أقول: و عندي في ما ذكروه هنا من استحباب التحنك دائما إشكال لأن ذلك و ان كان هو ظاهر الاخبار المتقدمة إلا ان هنا جملة من الاخبار ظاهرة المنافاة لذلك حيث ان ظاهرها ان المستحب للمعتم دائما انما هو الإسدال دون التحنك:
و منها-
ما رواه الكليني في الصحيح عن الرضا (عليه السلام) [١] «في قول الله عز و جل «مُسَوِّمِينَ» [٢] قال العمائم اعتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) فسدلها من بين يديه و من خلفه و اعتم جبرئيل فسدلها من بين يديه و من خلفه».
و عن ابي جعفر (عليه السلام) [٣] قال: «كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر».
و عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٤] قال: «عمم رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) بيده فسدلها بين يديه من و قصرها من خلفه قدر أربع أصابع ثم قال أدبر فأدبر ثم قال اقبل فأقبل ثم قال هكذا تيجان الملائكة».
و عن ياسر الخادم [٥] قال: «لما حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا (عليه السلام) يسأله أن يركب و يحضر العيد و يصلي و يخطب فبعث الرضا (عليه السلام) اليه يستعفيه فألح عليه فقال ان لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له المأمون اخرج كيف شئت، و ساق الحديث الى ان قال: فلما طلعت الشمس قام (عليه السلام) فاغتسل و اعتم بعمامة بيضاء من قطن القى طرفا
[١] الوسائل الباب ٣ من أحكام الملابس.
[٢] سورة آل عمران، الآية ١٢١.
[٣] الوسائل الباب ٣ من أحكام الملابس.
[٤] الوسائل الباب ٣ من أحكام الملابس.
[٥] الوسائل الباب ٣ من أحكام الملابس.