الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٠ - كراهة التوشح
بن بزيع [١] قال «قلت للرضا (عليه السلام) أشد الإزار و المنديل فوق قميصي في الصلاة؟
فقال لا بأس به».
و أكثر المتأخرين و منهم صاحب المدارك انما نقلوا رواية أبي بصير عن التهذيب و هي فيه هكذا قال: «لا ينبغي ان تتوشح بإزار فوق القميص إذا أنت صليت فإنه من زي الجاهلية» و لهذا اعترض في المدارك بعد نقله عن الشيخ الرواية بهذه الصورة بأنها غير دالة على المدعى و انما تدل على كراهة التوشح فوق القميص و هو خلاف الاتزار.
و أنت خبير بان الظاهر ان الرواية المذكورة في الكتابين واحدة لأن الشيخ انما رواها في التهذيب عن محمد بن يعقوب بالسند الذي في الكافي و أسقط منها موضع الاستدلال و هو ناشىء عن الغفلة و الاستعجال و انتقل نظره من لفظ القميص الأول الى الثاني فسقط ما بين ذلك. و أكثرهم لم يراجع الكافي في المقام. و ما ذكرناه ظاهر لا يخفى على من له أنس بملاحظة كتاب التهذيب و تدبره ما وقع للشيخ في اخباره متنا و سندا من التغيير و التبديل و التحريف و التصحيف و قلما يخلو خبر من شيء من ذلك. و بذلك يظهر ان ما اعترض به (قدس سره) على هذه الرواية- من عدم الدلالة في المقام و ان تبعه من تبعه من الاعلام و طعنوا به على المتقدمين من عدم وجود مستند للقول بالكراهة- ليس في محله و ممن وقع في ذلك ايضا صاحب المعتبر فنقل رواية أبي بصير من التهذيب و تبعه من تأخر عنه من غير ملاحظة لكتاب الكافي، و حيث لم تكن مشتملة على الاتزار حكم بالجواز بغير كراهة للصحيحتين المتقدمتين، و الحق ما ذكرناه.
[كراهة التوشح]
و (منها)- انه يكره التوشح و الاخبار بذلك متكاثرة: منها- ما تقدم في رواية أبي بصير، و منها-
ما رواه الشيخ عن محمد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام) [٢] قال: «الارتداء فوق التوشح في الصلاة مكروه و التوشح فوق القميص مكروه».
[١] الوسائل الباب ٢٤ من لباس المصلي.
[٢] الوسائل الباب ٢٤ من لباس المصلى.