الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٠ - (المقام الخامس)- في المغصوب
و بالجملة فإنه يكفينا التمسك بامتثال الأمر المتفق على كونه يقتضي الاجزاء، و ذلك فإنه إذا قال الشارع «صل بعد الطهارة مستقبل القبلة مستترا بثوب طاهر» مثلا فامتثل المكلف ذلك فلا ريب في صحة صلاته لما ذكرناه، و الحكم ببطلان عبادته لو كان المكان أو الثوب مغصوبا يحتاج الى دليل حيث ان العبادة صحة و بطلانا و زيادة و نقصانا و كمية و كيفية توقيفية و الشارع لم يذكر في ما اشترطه من شروط الصلاة إباحة مكانه و لا ثوبه، و الدليل عندنا منحصر في الكتاب و السنة دون هذه التخريجات الفكرية التي يزعمونها أدلة عقلية مع اختلاف العقول فيها نقضا و إبراما كما في هذه المسألة و غيرها و قد حققنا في مقدمات الكتاب عدم جواز الاعتماد على الأدلة العقلية بل عدم وجودها بالكلية.
إلا انه قد ورد هنا بعض الاخبار مما يتسارع الى الفهم منها الدلالة على القول المشهور مثل
ما رواه شيخنا المجلسي (قدس سره) في كتاب البحار [١] عن كتاب تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة و كتاب بشارة المصطفى للطبري عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لكميل «يا كميل انظر في ما تصلي و على ما تصلي ان لم يكن من وجهه و حله فلا قبول».
و قريب منه
ما رواه الصدوق مرسلا و الكليني مسندا عن الصادق (عليه السلام) [٢] قال: «لو ان الناس أخذوا ما أمرهم الله به فأنفقوه في ما نهاهم عنه ما قبله منهم و لو أخذوا ما نهاهم الله عنه فأنفقوه في ما أمرهم الله به ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق و ينفقوه في حق».
و ما ربما يقال- من ان عدم القبول انما هو بمعنى عدم ترتب الثواب و لا ينافي الصحة- فقد أبطلناه في جملة من زيرنا و لا سيما كتاب الدرر النجفية إلا ان باب التأويل فيهما غير منغلق.
و بالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال و الاحتياط فيها مطلوب لا ينبغي تركه على كل حال فان كلام الفضل لا يخلو من قوة كما عرفت في هذا المجال. و الله العالم.
[١] الوسائل الباب ٢ من مكان المصلي.
[٢] الوسائل الباب ٢ من مكان المصلى.