الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٨ - (المقام الخامس)- في المغصوب
و كذا التكليف التحريمي متعلق بطبيعة الغصب لا بخصوص هذا الفرد، و النسبة بين الطبيعتين عموم من وجه فطلب الفعل و الترك غير متعلق بأمر واحد في الحقيقة حتى يلزم التكليف بما لا يطاق و انما جمع المكلف بينهما في فرد واحد باختياره، فهو ممتثل للتكليف الإيجابي باعتبار ان هذا فرد الطبيعة المطلوبة و امتثال الطبيعة انما يحصل بالإتيان بفرد من إفرادها، و هو مستحق للعقاب ايضا باعتبار كون هذا الفرد فرد الطبيعة المنهية. و قيل هذا القول غير صحيح على أصول أصحابنا لأن تعلق التكليف بالطبيعة مسلم لكن لا نزاع عندنا في ان الطبيعة المطلوبة يجب ان تكون حسنة و مصلحة راجحة متأكدة يصح للحكيم ارادتها و قد ثبت ذلك في محله، و غير خفي أن الطبيعة لا تتصف بهذه الصفات إلا من حيث التحصل الخارجي باعتبار أنحاء وجوداته الشخصية، و حينئذ نقول الفرد المحرم لا يخلو اما ان يكون حسنا و مصلحة متأكدة مرادة للشارع أم لا، و على الأول لا يصح النهى عنه، و على الثاني لم يكن القدر المشترك بينه و بين باقي الأفراد مطلوبا للشارع بل المطلوب الطبيعة المقيدة بقيد يختص به ما عدا ذلك الفرد فلا يحصل الامتثال بذلك الفرد لخروجه من افراد المأمور به. أقول: و يمكن المناقشة فيه بوجوه لو تعرضنا لها لخرجنا عما هو مقصودنا في هذا الكتاب. و بالجملة الحكم بالبطلان أحوط و اولى و ان كان إثباته في غاية الإشكال. انتهى كلام شيخنا المشار إليه.
أقول: لا يخفى ان القائل بما نقله هنا هو الفاضل الخراساني في الذخيرة حيث انه من القائلين بالقول المشهور من بطلان الصلاة في المغصوب مطلقا، و شيخنا المذكور لم يتعرض لبيان المناقشة في كلامه بل اعتذر بما ذكره. و يمكن الجواب عما ذكره في خلاصة كلامه و نتيجة بحثه بقوله: «و حينئذ نقول الفرد المحرم لا يخلو اما ان يكون حسنا. إلخ» بأن يقال هنا فرد آخر غير ما ذكره من الفردين بان يكون حسنا من وجه و قبيحا من وجه، و ذلك بان يكون حسنا من حيث توقف العبادة عليه و ان كان قبيحا من حيث التصرف في مال الغير بغير اذنه، فهو ذو جهتين حسن من إحداهما قبيح من الأخرى فهو