الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠ - (ثانيهما)- في العورة التي يجب سترها في الصلاة و عن الناظر المحترم
(عليه السلام) عن المرأة ليس عليها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي؟ قال تلتف بها و تغطي رأسها و تصلي فإن خرجت رجلها و ليست تقدر على غير ذلك فلا بأس».
و التقريب ما تقدم، و في قوله: «فان خرجت رجلها» ما يدل على كون الملحفة شاملة في الغالب للرجلين الى آخرهما، و انما نفى البأس هنا مع خروج الرجلين من حيث الضرورة بعدم وجود ساتر غيرها و هو مؤذن بحصول البأس مع إمكان غيرها، و فيه إيماء إلى وجوب ستر القدمين مع الإمكان.
و منها-
ما رواه في الصحيح- و لكنه مختلف فيه- الى المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن المرأة تصلي في درع و ملحفة ليس عليها إزار و لا مقنعة؟ قال لا بأس إذا التفت بها فان لم تكن تكفيها عرضا جعلتها طولا».
و الظاهر من قوله «فان لم تكن تكفيها عرضا» يعني لأجل الوصول الى القدمين و سترهما استظهارا إذا لم يسترهما الدرع و إلا فستر الرأس حاصل بها البتة.
و منها-
ما رواه في الكافي في الموثق عن عبد الله بن ابي يعفور [٢] قال:
«قال أبو عبد الله (عليه السلام) تصلي المرأة في ثلاثة أثواب إزار و درع و خمار و لا يضرها ان تتقنع بالخمار، فان لم تجد فثوبين تتزر بأحدهما و تقنع بالآخر. قلت فان كان درع و ملحفة ليس عليها مقنعة؟ قال لا بأس إذا تقنعت بالملحفة فان لم تكفها فتلبسها طولا».
أقول: يحتمل ان يكون المراد بالإزار هنا ثوبا شاملا للبدن من شقة واحدة كما ورد في اجزاء الكفن. و الأصحاب حملوا الثلاثة هنا على الاستحباب لحصول الستر هنا بالدرع و الخمار و لا بأس به. و يمكن حمله على الاستظهار في ستر القدمين و الكفين ايضا بناء على ما قلناه. و اما قوله: «و لا يضرها ان تتقنع بالخمار» فالظاهر ان المراد به انه لو لم يكن ثمة إزار فإنها تختمر بأحد طرفي الخمار و تتقنع بالطرف الآخر الطويل منه لان الظاهر من الأخبار انه يستحب لها بعد تخمير الرأس و تغطيته القناع فوقه كما
[١] رواه في الوسائل في الباب ٢٨ من لباس المصلى.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٢٨ من لباس المصلى.