العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسى، العلامة، المفنن، البارع، أبو عبد اللّه، المعروف بالوانوغى
ثم قال- بعد ذكره لتلخيص المفتاح-: و عليه شروحات كثيرة، منها شرح السبكى و هو اسم شرح بلا مسمى. و فيما كتب المذكور بخطه غير هذا من هذا المعنى. و فيه أسطر مسودة لا يعرف ما فيها.
و أخبرنى المكتوب إليه ذلك: أن فى المواضع المسودة كلاما نال فيه كثيرا من شيخه ابن عرفة. و كل ما رأينا من السواد هو عند ذكره ابن عرفة.
و ذكر لى الشيخ خليل بن هارون الجزائرى نزيل مكة، و هو المكتوب إليه على ما ذكر لى: أنه الذى سود ذلك؛ لأنه لم يستطع أن يرى ذما فى ابن عرفة لجلالة قدره.
و ليس كل ما نقلناه من خط الوانوغى فى كتبه مجتمعا على ما ذكرناه و إنما أكثره مفرق بخطه، و مراده بالبرهان: البرهان إمام الحرمين، و بالإرشاد: الإرشاد له.
و وجدت بخطه على سؤال ذكر لى فيه: أن الشيخ الإمام تقى الدين السبكى يرى أن من يقدمه الأب على ابنه عند غيبة الجد أولى من الحاكم ما نصه بعد رده لكلام السبكى: و الحاصل: أن فهم الشيخ مخالف للقواعد، و إطلاقات الأئمة، و تأويل على المذهب، أو مذهب على خلاف القواعد المجمع عليها، فلا يعتمده الحاكم، و لا يراعى ما وافقه من الحكم. و اللّه أعلم. انتهى.
فانظر إلى ما فى هذا اللفظ من عدم تحسين الخطاب فى حق الإمام السبكى و إلى ما فيه من التكرار بلا فائدة، أو عدم استقامة قوله، فإنه قال: و الحاصل أن فهم الشيخ مخالف للقواعد.
ثم قال: أو مذهب على خلاف القواعد المجمع عليها. فإن أراد بقوله: القواعد فى الموضعين: قواعد الشافعية، كان أحد اللفظين تكرار بلا فائدة، و إن أراد بذلك: قواعد الشافعية و غيرهم لم يكن ذلك مستقيما؛ لأن مذهب مالك لا ولاية للجد على ابن ابنه، و سبب تجريه بالولاية عليه لوصيه إن كان و إلا فللحاكم، على الزلل فى حق العلماء، فإنه كان كثير العجب بنفسه؛ بحيث يرى أنه لو لقى مالكا و غيره من الأئمة لحاجهم.
و بلغنى عنه أنه كان يقول: لى أن أفتى بالشىء و ضده، و لا أسأل عن ذلك، و نحى فى ذلك إلى نيله لرتبة الاجتهاد.
و لم يكن لأهل عصره بكثير فضل معترفا، و لا كان فى البحث منصفا لحرصه على ترويج حجته، و إعلاء رتبته.