العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسى، العلامة، المفنن، البارع، أبو عبد اللّه، المعروف بالوانوغى
و أقام على ذلك مدة، ثم عاد إلى بلده و درس فيها بالمدرسة الإفرمية المعزية، و بالمدرسة المحدثة، و بجامعها العتيق. و انتصب للاقراء و التصنيف، فانتفع به كثيرون.
و صنف تصانيف كثيرة فى علوم متعددة، منها: كتاب جامع الأصول على أبواب الفقه، ثم ترك ذلك.
و جاور بمكة- شرفها اللّه تعالى- و لزم العبادة، و خشونة العيش، و مجاهدة النفس، و مجالسة أهل القلوب. إلى أن توفى بمنى ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة ثلاث و ستين و سبعمائة عن نحو سبعين سنة. و نقل إلى المعلاة و شهد جنازته خلق كثير. انتهى.
و ذكره الشيخ زين الدين العراقى فى ذيله على ذيل والده على العبر للذهبى.
٣١- محمد بن أحمد بن عثمان بن عجلان- بكسر العين- القيسى الأشبيلى:
ولد سنة ثمان و أربعين و ستمائة فى صفر. و أجاز له- باستدعاء أبيه- مسند تونس أبو الحسين أحمد بن محمد بن السراج، و حدث عنه ببعض الروض الأنف للسهيلى عنه.
سمع ذلك منه بمصر الحافظ أبو الفتح بن سيد الناس اليعمرى بقراءته. و حكى عنه: أنه قيد جده عجلان- بكسر العين.
و ذكر ابن سيد الناس أنه توفى سنة أربع و عشرين و سبعمائة بمكة بعد الحج.
و ذكر القطب الحلبى فى تاريخه: أنه توفى بمكة فى آخر عام أربع و عشرين و سبعمائة أو فى أوائل عام خمسة و عشرين و سبعمائة.
و وجدت بخط المحدث جمال الدين إبراهيم بن القطب الحلبى، فى تاريخ أبيه فى ترجمة المذكور: أنه توفى و هو متوجه إلى الحج قريبا من عقبة أيلة [١]، فى سنة أربع و عشرين.
و نقل ذلك عن أبى البركات الفاسى.
[٣٢]- محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسى، العلامة، المفنن، البارع، أبو عبد اللّه، المعروف بالوانوغى:
نزيل الحرمين الشريفين. ولد- فى غالب ظنى- سنة تسع و خمسين و سبعمائة بتونس، و نشأ بها.
[١] أيلة: بالفتح: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلى الشام، و قيل: هى آخر الحجاز و أول الشام. انظر: معجم البلدان، (إيلة)، الروض المعطار ٧٠، ٧١، رحلة الناصرى ٢٠١، ٢٠٢.
[٣٢]- انظر ترجمته فى: (شذرات الذهب ٩/ ٢٠٣، بغية الوعاة ١٣، الضوء اللامع ٧/ ٣، الأعلام ٥/ ٣٣١).