حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٩١ - الباب الرّابع فى الكلام على شبههم المبنيّة على نفى الصّفات عن البارى تعالى ليلزم عنه أن يكون صدور العالم عن ذاته فيكون وجود العالم لازما لوجوده تعالى فيكون قديما
النّاقصة المتعلّقة بالاغراض المميّزة كان أولى أن يجوز فى الإرادة الكاملة البريّة عن الغرض حتّى لا يتعذّر عليه ابتداء خلق العالم فى وقت من أوقات العدم المماثلة.
و امّا قوله: «إنّ المقدار للشّيء يتصوّر فى ذهن موجده حتّى يوجده عليه» فتحكّم من غير دليل يوجبه فإنّ أحد المقادير المتماثلة المتساوية السّبب إلى الموجد و إلى ذهنه كيف يتصوّر فى ذهنه قبل إيجاده [١٧٠] من غير فصل له و كذلك جهات حركات الأفلاك و أشكالها و اعدادها. و قد قالوا: أنّ كون كلّ واحد منها على ما هو عليه واجب لأنّ نظام العالم يحصل به.
أقول: كلّ عاقل يعرف بديهة عقله انّ مصلحة ما لا تفوت و شيء من النّظام لا يبطل بأن يكون كلّ حركة من حركات الأفلاك مواجهة موجودة منها الآن فتكون المشرقية مغربيّة و المغربيّة مشرقيّة، و المنحرفة إلى الشّمال منحرفة إلى الجنوب و المنحرفة إلى الجنوب منحرفة إلى الشّمال حتّى يكون الميول متساوية الأقطار و الجوزهرات متبادلة.
و أيضا، لا يتفاوت حال النّظام بكون قطر الفلك الأقصى أطول أو أقصر ممّا هو عليه بقدر جزء من ألف ألف جزء من خردلة و لا بانحراف فلك عن جهتها بأصغر ما يكون من المقدار، و لا بأن يكون ميل فلك البروج عن فلك معدّل النّهار أعظم و أصغر ممّا هو الآن كذلك بمقدار فى غاية الصّغر، كيف و قد قال بعض الرّاصدين انّه ينتقص قليلا قليلا مع أنّه لم يبطل نظام العالم و عندهم يستحيل أن يبطل أبدا، و كذلك القول فى الميول الّتي بين الأفلاك الآخر. و قد قالوا: انّ ميل أحد فلكى الزّهرة و فلكى عطارد لا يثبتان بل يتزايدان و يتناقصان أبدا و النّظام باق و كذلك لا يتصوّر ان يجعل النّظام بكون حركة فلك [١٧١] على قطبين فى غاية القرب من القطبين الموجودين له و لا بزيادة واحد فى عدد الأفلاك أو الكواكب أو نقصان واحد منه. فلمّا لم يتعذّر صدورها عندهم عن علّتها الّتي لا قصد لها و لا اختيار مع تساوى نسبها إلى ذات علّتها و تماثلها فى ذواتها لم يتعذّر ابتداء خلق العالم على خالقه القادر العالم المريد السّميع البصير.
الباب الرّابع فى الكلام على شبههم المبنيّة على نفى الصّفات عن البارى تعالى ليلزم عنه أن يكون صدور العالم عن ذاته فيكون وجود العالم لازما لوجوده تعالى فيكون قديما
ثلاثة