موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦ - الخامس تمام التمكّن من التصرّف، فلا تجب في المال الذي لا يتمكّن المالك من التصرّف فيه
الملكيّة
المزعومة إنّما حدثت بفعل الناذر وبالجعل الثانوي، وليس حكماً ابتدائيّاً
كما في الحجّ، فلا بدّ وأن يلتفت إليه الناذر ليفرضه على نفسه، ولا يكاد
يلتفت أحدٌ من الناذرين إلى هذا المعنى بحيث يعتبر ملكيّة التصدّق للََّه
كما يعتبرها في مثل قوله: هذا لك بالضرورة، فإنّه يعتبر الملكيّة في مثل
الهبة ويبرزها بمبرز، ولا يحتمل ذلك في النذر جزماً، وإنّما هو التزامٌ
وتعهّدٌ بفعلٍ للََّه وإيجابٌ له على نفسه لا يزيد عليه بشيء.
و ثالثاً: سلّمنا أنّ التصدّق ملكٌ للََّه تعالى،
إلّا أنّه لا يستلزم بوجهٍ أن يكون موضوعه وهو المال متعلّقاً لحقّه
تعالى، لعدم الدليل عليه، فإنّ التصدّق وإن كان مقيّداً بالمال إلّا أنّ
التقيّد داخل والقيد خارج، فلا المال مملوك ولا متعلّق لأحد.
نعم، هو متعلّق للتكليف بتسليم التصدّق إلى مالكه، من غير أن يستتبع ذلك
حقّا يمنعه عن التصرّف فيه أبداً ليستوجب قصراً في الملك، نظير ما لو آجر
نفسه ليخيط ثوباً لزيد في دار خاصّة أو بإبرة أو مكينة مخصوصة، فإنّ
المستأجر وإن ملك الفعل أعني الخياطة إلّا أنّ ذلك لا يستتبع حقّا له في
الدار أو الإبرة أو المكينة، بحيث يسلب السلطنة التامّة عن مالكها بنحوٍ لا
يسعه التصرّف فيها من بيعٍ أو هبةٍ ونحو ذلك، فإنّ ذلك باطلٌ جزماً ولا
قائل به قطعاً.
نعم، يجب عليه تكليفاً حفظها مقدّمةً للوفاء بالإجارة على الكيفيّة المقرّرة، إلّا أنّ ذلك لا يستلزم بطلان البيع وضعاً بالضرورة.
و نحوه ما لو آجر نفسه ليصلّي عن زيدٍ في مكانٍ أو لباسٍ مخصوص، فإنّ شيئاً
من ذلك لا يستوجب الحقّ في متعلّق التكليف بلا خلافٍ ولا إشكال.
ثمّ إنّ ممّا يؤكّد ما ذكرناه من أنّ المال ليس مورداً لحقّ الفقراء وهم