الزهد - الكوفي الأهوازي، الشيخ الحسين - الصفحة ١٠٩
٦ ـ بابُ حَقِّ الجِوارِ
١.حدّثنا الحسين بن سعيد، قال: حدّثنا فَضالة بن أيّوب، عن معاوية بن عمّار، عن عَمرِو بن عِكرِمة، قال: دَخلتُ على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقلتُ له: إنّ لي جارا يؤذيني؟ فقال: «اِرحَمهُ». قال: قلتُ: لا رَحِمَهُ اللّه ُ. فصَرَفَ وَجهَه عنّي، فكَرِهتُ أن أدَعَه، فقلتُ: إنّه يَفعلُ بي ويُؤذيني؟ فقال: «أرَأيتَ، إن كاشَفتَه انتَصفتَ [١] مِنه؟» قال: قلتُ: بلى، اوتى [٢] عليه، فقال: «إنّ ذا مِمّن يَحسُدُ الناسَ على ما آتاهُمُ اللّه ُ مِن فَضلِه، فإذا رآى نِعمةً على أحدٍ، وكانَ له أهلٌ جعلَ بَلاءَهُ عليهم؛ وإن لم يَكُن له أهلٌ جعلَ بَلاءَهُ على خادِمِه، وإن لم يَكُن له خادِمٌ سَهَرَ لَيلَهُ واغتَمَضَ [٣] نهارَه؛ إنّ رسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أتاهُ رَجلٌ من الأنصارِ، فقال: يا رسولَ اللّه ِ، إنّي اشتَريتُ دارا في بني فُلان، وإنّ أقربَ جيراني مِنّي جِوارا مَن لا أرجو خَيرَه، ولا آمَنُ شَرَّه» قال: «فأمرَ رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله عليّا وسلمانَ وأباذرّ ـ قال: ونَسيتُ واحدا وأظُنُّه المِقدادَ ـ فأمَرهُم أن يُنادُوا فِي المسجدِ بأعلى أصواتِهم أنّه: لا إيمانَ لِمَن لم يَأمَن جارُه بَوائِقَهُ، [٤] فنادَوا ثَلاثا، ثمّ أمرَ فنُودِيَ أنّ كُلَّ
[١] أي إن أظهرتَ العداوةَ له، استوفيتَ حقّكَ وعدَلت؟ شرح اُصول الكافي للمازندراني، ج١١، ص ١٤٩.[٢] ب، ج، والبحار: «أولى». الكافي : «اُربي » .[٣] الف، ج، البحار: «اغتاظ». ب: «اغتاض». الكافي : «أغاظ».[٤] بوائِقُه: أي غوائله وشروره. البوائق: جمع بائقة وهي الداهية . مجمع البحرين، ج ١، ص ٢٦٥ (بوق).