رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - الموسوي الخوانساري، مهدي - الصفحة ٣٢٣
قوله : فأطرق رأسه ـ كما لا يخفى ـ . هذا ، وممّا ذكرنا في هذا المبحث وفي المبحث السابق ظهر أيضاً أنّ ذكر الكشي رواية حمّاد المتقدّمة في ذلك الموضع لا دلالة فيه على مكفوفيّة ليث ، نعم كان فيها إشعار بمكفوفيّة أبي بصير ، فلعلّه كان يحيى بل هو الظاهر منه في أسانيد هذه الروايات وغيرها ومتونها كما سنذكره في الخاتمة إنشاء اللّه تعالى . ويمكن أيضاً أن يقال : لعلّه أغفى [١] فشغر [٢] الكلب في وجهه . وما رواه الكشي في ترجمة زرارة ، عن محمّد بن بحر الكرماني ، عن أبي العبّاس المحاربي ، عن يعقوب بن زيد [٣] عن فضالة بن أيّوب عن فضيل الرسان قال : قيل لأبي عبداللّه عليه السلام : إنّ زرارة يدّعي أنّه أخذ عنك [٤] الاستطاعة . قال : عقرا لهم ، كيف أصنع بهم وهذا المرادي بين يديّ قد أريته وهو لعمي بين السماء والأرض فشكّ وأضمر أنّي ساحر ! [٥] الحديث ، فهو أيضاً ممّا لا يصلح للاستدلال به على ذلك وإن ظنّ دلالتها عليه السيّد الداماد . أمّا أوّلاً فلأنّ الكشي قال بعد تلك الرواية : محمّد بن بحر هذا غال ، وفضالة ليس من رجال يعقوب ، وهذا الحديث مزاد فيه مغيّر عن وجهه [٦] ، وأمّا ثانياً فلعدم انحصار المرادي في أبي بصير ليث بن البختري ، فإنّ المرادي من أصحاب الصادق عليه السلام جمعٌ كثير منهم كثير بن الأسود الحملي ، وجميل بن زياد الحملي ، وسلمة بن عبداللّه بن مراد المرادي الكوفي ، وسليمان بن تابع الحملي ، وعبدالرحمن بن أبي الصّيرفي ، وعبدالعزيز بن /٤٣/ أموي ، وعبداللّه بن بكير أو بكر ، وأبو محمّد عبيد بن أبي بن ربيعة الصيرفي ، وسليمان بن صالح ، وإسحاق المرادي ، وأبوالوفاء وغيرهم من أصحابه الّذين كانوا أربعة آلاف رجل ، فمن أين يعلم أنّه المراد دون غيره سيّما مع
[١] غفا الرجل وغيره غفوة : إذا نام نومةً خفيفةً ، وكلام العرب : أغفى ، وقلّما يقال : غفا . لسان العرب ، ج١٠ ، ص٩٧ .[٢] الشغْر : الرفع ، شغر الكلب يَشْغَرُ شَغْراً : رفع إحدى رجليه ليبول ، وقيل : رفع إحدى رجليه ، بال أو لم يبل . لسان العرب ، ج٧ ، ص١٤٤ .[٣] في المصدر : يزيد .[٤] في المصدر : عليك .[٥] اختيار معرفة الرجال ، ج١ ، ص٣٦٢ ، رقم ٢٣٥ .[٦] اختيار معرفة الرجال ، ج١ ، ص٣٦٣ .