تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤ - ٢٨٥٣ ـ صخير بن أبي الجهم عبيد ـ ويقال عامر ـ بن حذيفة ابن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب العدوي القريشي
محمّد الخزاعي ، نا الرياشي ، نا محمّد بن سلام ، حدّثني ابن [١] جعدبة قال :
عاتب عمر بن عبد العزيز رجلا من قريش ، أمّه أخت عقيل بن علقمة [٢] ، فقال له : قبّحك الله أشبهت خالك [٣] في الجفاء فبلغت عقيلا ، فجاء حتى دخل على عمر فقال : أما وجدت لابن عمك شيئا تعيّره به إلّا خئولتي! فقبّح الله شرّكما خالا ، فغضب عمر بن عبد العزيز ، فقال له صخير بن أبي الجهم العدوي ، وأمّه قرشية أيضا : آمين يا أمير المؤمنين ، فقبّح الله شرّكما خالا ، وأنا معكما أيضا فقال له عمر : إنك لأعرابي جلف جاف [٤] ، أما لو كنت تقدمت إليك لأدبتك ، والله ما أراك تقرأ من كتاب الله شيئا ، قال : بلى ، إني لأقرأ ، قال : فاقرأ ، فقرأ (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها)[٥] حتى بلغ إلى آخرها فقرأ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)[٦] فقال له عمر : ألم أقل لك إنك لا تحسن أن تقرأ ، قال : أولم أقرأ؟ قال : لا ، إن الله قدّم الخير ، وأنت قدّمت الشرّ ، فقال عقيل :
| خذا ببطن هرشى أو قفاها كأنه | كلا جانبي هرشى لهنّ طريق [٧] |
فجعل القوم يضحكون من عجرفته.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ، قالا : أنا أبو جعفر ، أنا أبو طاهر ، أنبأ أحمد بن سليمان ، نا الزبير ، حدّثني عمر بن أبي بكر المؤملي ، عن سعيد بن عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرّحمن بن زيد بن الخطاب في حديث يطول ، قال : خرج مروان بن الحكم وهو أمير المدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان حاجّا ، فبينا هو يسير يوما في موكبه ببعض الطريق دنا منه عبد الله بن مطيع بن أبي الأسود فكلّمه بشيء ، فردّ عليه مروان ، فأجابه ابن مطيع ، فأغلظ له في القول ، فأقبل مصعب بن عبد الرّحمن بن
[١] عن الأغاني وبالأصل : «أبي جعدبة» وفي معجم البلدان : ابن جعدة.
[٢] الأغاني : عقيل بن علّفة.
[٣] عن الأغاني وبالأصل : خالد.
[٤] بالأصل : «الأعرابي حلف حاف» والمثبت عن الأغاني.
[٥] سورة الزلزلة ، من الآية الأولى إلى آخر السورة آية رقم ٨.
[٦] سورة الزلزلة ، من الآية الأولى إلى آخر السورة آية رقم ٨.
[٧] البيت في الأغاني ١٢ / ٢٦١ ومعجم البلدان : هرشي.
وفي الأغاني : «خذا بطن» وفي معجم البلدان : «خذا أنف».
وهرشي : ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة يرى منها البحر.