تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٢ - ٢٩٢١ ـ الضحاك بن قيس بن بن معاوية بن حصين وهو مقاعس بن عباد ابن النزال بن مرة بن تميم أبو بحر التميمي
قال ونا أحمد بن مروان ، نا إبراهيم الحربي ، نا أبو نضر ، عن الأصمعي قال : قال الأحنف : وجدت الحلم أبصر إليّ من الرجال ، ثم أنشدني في أمره إبراهيم الحربي قول الشاعر :
| وإنّ الله ذو حلم ولكن | بقدر الحلم ينتقم الحليم | |
| لقد ولت بدوليك الليالي | وأنت معلّق فيها ذميم | |
| وزالت لم تعش فيها كريم | ولا استغنى بثروتها عديم | |
| فبعدا لا انقضاء له وسحقا | فغير مصابك الحدث العظيم |
قال : ونا أحمد بن مروان ، نا يوسف بن عبد الله الحلواني ، نا سهل بن محمّد ، ثنا الأصمعي [١] ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن بكر المزني قال : جاء رجل إلى الأحنف فشتمه فسكت عنه ، فأعاد عليه وألحّ والأحنف ساكت ، فقال الرجل : وا لهفاه ما يمنعه من الردّ عليّ إلّا هواني عليه.
قال : ونا ابن مروان ، نا يعقوب بن يوسف المطوعي ، نا أبو الربيع الزهراني ، عن حمّاد بن زيد ، قال : قال رجل للأحنف بن قيس : بم سدت قومك؟ وأراد [أن][٢] يعيبه ، فقال الأحنف : بترك من أمرك ما لا يعنينا كما عناك من أمري ما لا يعنيك [٣].
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ إذنا ومناولة ـ وقرأ عليّ إسناده ، أنا أبو علي محمّد بن الحسين بن العبّاس ، أنا المعافى بن زكريا [٤] ، نا محمّد بن الحسن بن دريد ، نا أبو عثمان [٥] ، عن الثوري ، حدّثني رجل من أهل البصرة عن رجل من بني تميم قال : حضرت مجلس الأحنف بن قيس وعنده قوم مجتمعون في أمر لهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن من الكرم منع الحزم [٦] ، ما أقرب النعمة من أهل البغي ، لا خير في ولده [٧] يعقب ندما ، لن يهلك ولن يفتقر من زهد ، ربّ هزل قد عاد جدا من أمن الزمان
[١] الخبر في عيون الأخبار ١ / ٢٨٣.
[٢] زيادة للإيضاح.
[٣] سير الأعلام ٤ / ٩٣ وتاريخ الإسلام حوادث سنة ٦١ ـ ٨١ ص ٣٥٢ وعيون الأخبار ١ / ٢٢٥.
[٤] الخبر في الجليس الصالح الكافي ٢ / ٢٤٧.
[٥] في الجليس الصالح : «أبو عمرو».
[٦] كذا ، وفي الجليس الصالح : «الحرم» وهذا أشبه.
[٧] في الجليس الصالح : لذة تعقب ندما.