تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤
عنده فحمد الله حبيب وأثنى عليه ثم قال أما بعد فان عثمان بن عفان رضى الله عنه كان خليفة مهديا يعمل بكتاب الله عز وجل وينيب إلى أمر الله تعالى فاستثقلتم حياته واستبطأتم وفاته فعدوتم عليه فقتلتموه رضى الله عنه فادفع إلينا قتلة عثمان إن زعمت أنك لم تقتله نقتلهم به ثم اعتزل أمر الناس فيكون أمرهم شورى بينهم يولى الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم فقال له على بن أبى طالب وما أنت لا أم لك والعزل وهذا الامر اسكت فإنك لست هناك ولا بأهل له فقام وقال له والله لتريني بحيث تكره فقال على وما أنت ولو أجلبت بخيلك ورجلك لا أبقى الله عليك إن أبقيت على أحقره وسوءا اذهب فصوب وصعد ما بدالك وقال شرحبيل بن السمط إنى إن كلمتك فلعمري ما كلامي إلا مثل كلام صاحبي قبل فهل عندك جواب غير الذى أجبته به فقال على نعم لك ولصاحبك جواب غير الذى أجبته به فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله جل ثناؤه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق فأنقذ به من الضلالة وانتاش به من الهلكة وجمع به من الفرقة ثم قبضه الله إليه وقد أدى ما عليه صلى الله عليه وسلم ثم استخلف الناس أبا بكر رضى الله عنه واستخلف أبو بكر عمر رضى الله عنه فأحسنا السيرة وعدلا في الامة وقد وجدنا عليهما أن توليا علينا ونحن آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فغفرنا ذلك لهما وولى عثمان رضى الله عنه فعمل بأشياء عابها الناس عليه فساروا إليه فقتلوه ثم أتانى الناس وأنا معتزل أمورهم فقالوا لى بايع فأبيت عليهم فقالوا لى بايع فإن الامة لا ترضى إلا بك وإنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس فبايعتهم فلم يرعنى إلا شقاق رجلين قد بايعانى وخلاف معاوية الذى لم يجعل الله عز وجل له سابقة في الدين ولا سلف صدق في الاسلام طليق بن طليق حزب من هذه الاحزاب لم يزل لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين عدوا هو وأبوه حتى دخلا في الاسلام كارهين فلا غرو الا خلافكم معه وانقيادكم له وتدعون آل نبيكم صلى الله عليه وسلم الذين لا ينبغى لكم شقاقهم ولا خلافهم ولا أن تعدلوا بهم من الناس أحدا ألا إنى أدعوكم إلى كتاب الله عز وجل