المحتضر

المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ١٨

ويدل عليه ايضا ما روى من قول عيسى بن مريم (ع) فيما ذكره الرضا عليه السلام من قوله انه لا يصعد الى السماء الا من نزل منها الا راكب الجمل فانه يصعد وينزل. وروى انه (ص) عرج به مائة وعشرين مرة. وما يكون ادريس النبي (ع) بارفع من نبينا محمد (ص) فان الله سبحانه يقول (ورفعناه مكانا عليا) وروى انه سأل ربه ان يريد ملك الموت فرفعه الله إليه حتى جاوز السماء الرابعة يلقي ملك الموت فلما رآه حرك رأسه وقال ان ربى امرني ان اقبض روحك في هذه الساعة فقبض روحه بين الرابعة والخامسة وهذا صريح لرفعه ببدنه بقبض روحه. فصح ان المعراج كان بالبدن والروح معا لا الروح وحدها ولو كان معراجه (ص) بروحه خاصة دون بدنه لم يكن في المعراج به ثم خصوصية له دون غيره من المؤمنين. فقد روى عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ان المؤمن إذا نام عرج بروحه الى الله سبحانه فيقبلها ويبارك عليها ثم يردها الى بدنها ان كان اجلها لم يحضر بعثه مع امنائه من ملائكته. واعلم هداك الله ان لهذا المقام الشريف اصلا من عرفه لم ينكر المعراج البدني واستسهله ولم يتوغر على عقله فيقذفه وهو ما روي عن الصادق (ع) ان الله خلق ارواحنا من عليين ولم يجعل لاحد مما خلقنا منه نصيبا وخلق الله ابداننا من دون ذلك من طينة مخزونة مكنونة تحت العرش وخلق ارواح شيعتنا مما خلق منه ابدانا ولم يجعل لاحد فيه نصيبا الا الانبياء وخلق اجسادهم من دون ذلك ولهذا ان ارواحهم تهوى الينا. فعلى هذا ارواح الشيعة خلقت مما خلقت منه ابدان الائمة عليهم السلام فقد روى الصدوق محمد بن بابويه باسناده عن الصادق عن ابيه عن جده عليهم السلام ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال لاينام المسلم وهو جنب ولا ينام الا على طهور فان لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد فان روح المؤمن