الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٤ - قاعدة الامتناع بالإختيار لا ينافي الاختيار والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار وبهايعرف حكم تعجز الإنسان نفسه
وأما ان كان عدم قدرته على إمتثال التكاليف من جهة سوء إختياره كما لو ارتد وقلنا لا تصح العبادات من المرتد أو لم يتعلم حتى جاء وقت التكليف فلم يسعه الوقت للتعلم وتعذر صدور إمتثال التكليف منه كما قد عرفت ان الحق عدم توجه التكليف إليه حينئذ لان (قبح تكليف العاجز) لا يقبل التخصيص وأما ما إشتهر في ألسنة الأصوليين والمتكلمين من ان الامتناع بالإختيار لا ينافي الإختيار كما قد حكي عن بعضهم التمسك بذلك على صحة تكليف العاجز، بتقريب ان المراد به ان عدم القدرة والعجز المسبب عن إختيار المكلف لا يمنع من إختيار الفعل الذي هو مصحح للتكليف به وطلبه حال العجز عنه. ولا يخفى عليك ما فيه لحكم العقل بعدم صحة تكليف العاجز حال عجزه لعدم قدرته على إتيان العمل فيكون بعثه نحو العمل لغواً فالحق ان المراد بها ان العمل حال عدم مقدماته مع التمكن من إتيانها يكون ممتنعاً بإختيار العبد فهذا الإمتناع لا ينافي إختياره للعمل المصحح للتكليف به لقدرته على الإتيان به بإتيان مقدماته ومن هذا الباب صح التكليف بالإعتقاد بالله تعالى بإعتبار القدرة على مقدماته وهو تحصيل الأدلة على ذلك، نعم لا ينكر انه يستحق العقاب إذا كان عدم قدرته على العمل أو الترك بسوء إختياره وتعجيز نفسه عن ذلك لأنه كان العصيان بإختياره بواسطة إختيار ما هو العلة التامة للعصيان والمقدور بالواسطة كالمقدور بالذات فيكون العصيان قد تحقق بإختياره فيستحق العقاب عليه. ومن هنا فسرت القاعدة المذكورة وهي ان الإمتناع بالإختيار لا ينافي