تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧
براعة، و ليس أدل علي ذلک من آثارهم المهمة الّتي هي في طليعة التراث الاسلامي و لم تزل زاهية حتي هذا اليوم، يرتحل اليها رواد العلوم و المعارف من سائر الاقطار و القارات فيرتوون من مناهلها العذبة و عيونها الصافية (و المنهل العذب كثير الزحام).
و قد استدل بعض الكتاب المحدثين علي وجود الجامعة العلمية في النجف قبل هجرة شيخ الطائفة اليها، و ذلک اعتماداً علي استجازة الشيخ أبي العباس النجاشي من الشيخ أبي عبد اللّه إبن الخمري فقد قال في كتاب رجاله المطبوع ص. ٥ عن كتاب «عمل السلطان» للبوشنجي ما لفظه: أجازنا بروايته ابو عبد اللّه الخمري الشيخ الصالح في مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام سنة أربعمائة.
و هذا لا يكفي للتدليل فالنجف مشهد يقصد للزيارة فربما تلاقيا في النجف زائرين فحصلت الاستجازة کما هو الحال في المحقق الحلي صاحب «الشرايع» فقد أجاز البعض في النجف أيام ازدهار العلم في الحلة و فتوره في النجف، فهل يمكن عد المحقق من سكنة النجف! و قد استجزت انا بعض المشايخ في كربلا و مشهد الكاظمين و مكة و المدينة و القاهرة و غيرها، و أجزت جمعاً من العلماء في الري و مشهد الرضا عليه السلام بخراسان و غير ذلک من البلاد، و دوّن بعض ذلک في بعض المؤلفات فهل ينبغي عدي أوعد المجازين في علماء فارس أو الحجاز أو مصر!.
ثم انني اذهب الي القول بأن النجف كانت مأوي للعلماء و نادياً للمعارف قبل هجرة الشيخ اليها، و ان هذا الموضع المقدس أصبح ملجئ للشيعة منذ انشأت فيه العمارة الاولي علي مرقد الامام أمير المؤمنين عليه السلام، لكن حيث لم تأمن الشيعة علي نفوسها من تحكمات الأمويين و العباسيين، و لم يستطيعوا بث علومهم و رواياتهم کان الفقهاء و المحدثون لا يتجاهرون بشيء مما عندهم، و كانوا متبددين حتي عصر الشيخ الطوسي و الي أيامه، و بعد هجرته انتظم الوضع الدراسي و تشكلت الحلقات کما لا يخفي علي من راجع (أمالي الشيخ الطوسي) ألذي کان يمليه علي تلامذته.
مكانته العلمية:
من البديهيات أن مكانة شيخ الطائفة المعظم و ثروته العلمية الغزيرة في غنيً