معجم أصول الفقه - خالد رمضان حسن - الصفحة ٩٠ - النوع السادس الترجيح بين الحدود السمعية
الآية الأولى: دلت بطريق العبارة على وجوب القصاص من القاتل. و الآية الثانية، دلت بطريق الإشارة على عدم الاقتصاص من القاتل العمد، لأنها جعلت جزاءه الخلود فى جهنم، و قصرت هذا الجزاء على القاتل العمد و هى تبين عقوبته، و هذا يدل بطريق الإشارة على أنه لا تجب عليه عقوبة أخرى بناء على قاعدة معروفة هى: إن الاقتصار فى مقام البيان يفيد الحصر. و لكن رجح المفهوم بالعبارة على المفهوم بالإشارة، و وجب القصاص من القاتل العمد.
خامسا: يرجح الثابت بإشارة النص على الثابت بدلالته:
مثاله: قوله تعالى: وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء: ٩٢]
و قوله تعالى: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا [النساء: ٩٣]
يفهم من الآية الأولى بطريق العبارة: وجوب الكفارة على القاتل الخطأ، و يفهم منها أيضا بطريق الدلالة: وجوب الكفارة، لأن سبب الكفارة جناية القتل و هى فى العمد أشد و أفظع منها فى الخطأ، فكان وجوبها على العامد أولى من وجوبها على المخطئ.
و يفهم من الآية الثانية بطريق الإشارة على أن القاتل خطأ لا كفارة عليه فى الدنيا، لأن الآية قصرت جزاءه على الخلود فى جهنم، و هذا القصر فى مقام البيان يفيد نفى أى جزاء آخر عنه. و هذا المعنى المستفاد بالإشارة يتعارض مع المعنى المستفاد من الآية الأولى بطريق الدلالة، فيكون المفهوم بالإشارة أرجح من المفهوم بالدلالة، و يكون الحكم عدم وجوب الكفارة على القاتل عمدا.
سادسا: ترجح دلالة المنطوق على دلالة المفهوم عند التعارض: