معجم أصول الفقه - خالد رمضان حسن - الصفحة ٨٩ - النوع السادس الترجيح بين الحدود السمعية
و مثاله: قول النبى صلى اللّه عليه و سلم: "المستحاضة تتوضأ لكل صلاة"نص فى إيجاب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة و لو فى وقت واحد، لأن هذا المعنى هو المتبادر فهمه، و المقصود أصالة من سياق الحديث و لكنه يحتمل التأويل، و قد عارضه قول النبى صلى اللّه عليه و سلم فى الرواية الثانية لهذا الحديث و هى: "المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة" أى ليس عليها إلا وضوء واحد فى وقت كل صلاة و لو صلت على الوقت عدة صلوات. و هذا المعنى لا يحتمل التأويل فهو من المفسر فيرجح على الأول و يكون العمل بمقتضاه.
ثالثا: يرجح المحكم على ما سواه من ظاهر أو نص أو مفسر:
و من أمثلة ذلك: قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مََا وَرََاءَ ذََلِكُمْ نص فى إباحة النكاح بغير المحرمات المذكورات قبله، فيشمل بعمومه إباحة الزواج بزوجات النبى صلى اللّه عليه و سلم بعد وفاته، و لكن قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ وَ لاََ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوََاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً. [الأحزاب: ٥٣]محكم فى تحريم الزواج بزوجات صلى اللّه عليه و سلم بعد وفاته، فيقدم على نص الآية الألى، و يترجح عليها، فيكون الحكم حرمة نكاح زوجات النبى صلى اللّه عليه و سلم بعد وفاته.
رابعا: يرجح الحكم الثابت بعبارة النص على الحكم الثابت بإشارته:
مثاله: قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِصََاصُ فِي اَلْقَتْلىََ [البقرة: ١٧٨]و قاله تعالى: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا [النساء: ٩٣].