موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٨٦ - القاضي النعمان ابو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور بن احمد التميمي
كالموشحات التي راجت صناعتها حينئذ، ولعل الشاعر الإسلامي استفاد من الحس الشيعي الذي يحمله الفاطميون أن يقرر في مقطوعته قضية اسلامية، ولعل العداء السياسي الذي نجم عن الاختلاف الفكري بين الدولة الفاطمية والدولة العباسية قد أتاحت للشاعر أن يقرر مسلكه الأدبي الملتزم فيظهر قضية عقائدية لا يجوز الاباحة له في ظل النظام العباسي الحاكم، وعمل في ظل الخلاف الفكري بين الدولتين أن يقرر مسلماته العقائدية ضمن عمله الأدبي، وهو ما أتيح فعلا للقاضي النعمان مثلا، والذي أخرج عملا أدبياً ضخماً أودعه في ارجوزته التي بلغت أكثر من ألفي بيت ضمّنها محاججات عقائدية تثبت أحقية آل البيت (عليهم السلام)، وتحدثت عن مظلوميتهم، وكان لمأساة السيدة الزهراء (عليه السلام)حظاً وافراً من ارجوزته هذه، فجمع بين القابلية الأدبية وبين قوة الحجة والبرهان.
ولد القاضي النعمان[١] سنة ٢٥٩ هـ وتوفي سنة ٣٦٣ هـ وكان عدوله من المذهب المالكي إلى المذهب الإمامي أثراً في قربه لمؤسس الدولة الفاطمية "عبدالله المهدي" ورافق الدولة الجديدة خطوة فخطوة، فبعد وفاة المهدي ولاه القائم بأمر الله قضاء طرابلس الغرب وفي عهد المنصور تولى قضاء المنصورية، وكان قضاؤه يشمل سائر المدن الافريقية مرجعاً لجميع القضاة حتى عهد المعز لدين الله الذي قربه اليه، وأدناه مجلسه..
واليك بعضاً من مقتطفات ارجوزته:
[١] راجع ترجمة أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ١: ٢٢٣، وتنقيح المقال للشيخ عبدالله المامقاني في ترجمة القاضي النعمان.