موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٤١٦ - آية الله الشيخ علي الجشي
ضربَ الدهرُ ضربةً فاذا النار * * * تَلظَّى ظلماً بباب فِناها[١]
لم يروا حَرقَهُ بِمن فيه امر * * * مُنكراً فعلهُ وعنه تَناهى
وعليها في بيتها وهي حسرى * * * هجموا اسقطوا جنينَ حَشاه
لطموا الخدَّ لطمةً أورثته * * * حمرةَ العين ليتَ نفسي فِداه
كسروا الضلعَ ورموا المتنَ و * * * لجنبَ بضرب السياطِ ما أَجفاه
يا بنفسي محرومةً من تراث * * * من ابيها ونحلة اعطاه
فَأَتَتْ مسجدَ النبيَّ بعين * * * ماؤها لم يقم بإِطفا جَواه
ثم أَنَّتْ بأنة أجهشَ القومُ * * * لها بالبكا وهم أَعداها[٢]
فَتأَنتْ عِنِ المقال إلى ان * * * سَكنوا من نشيجهم لبكاها[٣]
ثُمَّ ألقتْ مقالةً حارَ فيه * * * حُكماها وأَخرست بُلغاها[٤]
وأبانت هنالكمْ حِكمةَ التكو * * * ين للخلقِ وافتراضِ وِلاه
وتجلى الحقُّ الصِراحُ عيان * * * ورأوه كالشمسِ رَادَ ضُحاه
فطووا كلَّ حجة نشرَته * * * بحديث مُخْلَق بِإفتراه
واستغاثتْ بالمسلمينَ فأَغضى * * * الكلُّ عنها ولم يُلبُّوا نِداه
١- ضرب الدهر يعني أهله.
٢- أجهش بالبكاء: تهيأ له.
٣- النشيج: الغص بالبكاء بلا انتحاب.
٤- المقالة هي خطبتها العظيمة وهي مذكوره في الاحتجاج وكشف الغمة وغيرهما.