موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٣٩٥ - آية الله الشيخ علي الجشي
ويمكن القول ان القصيدة الخليجية الملتزمة من هذا القرن تُعد نتاجاً للمشروع الفاطمي الذي قدّمه الشيخ علي الجشي.
استطاع الشيخ علي أن يزاوج بين مدرستين أدبيتين لهما أصالتهما الخاصة وتوجههما المعروف، فالمدرسة الحلية التي هاجر اليها مسحته بمسحة المأساة والرثاء، والمدرسة القطيفية الأم أكدت فيه روح التجديد، فتشكلت شخصيته الشاعرية من مدرسة الرثاء الحلية التقليدية، ومدرسة القطيف التجديدية ذات الانفتاح الواسع على ثقافات المدارس التجديدية من جزيرة العرب وسواحلها المتاخمة، وإذا استطاع الجشي أن يبرز توجهاته التجديدية في وحدته الشعرية فانه حافظ على تقليديته القادمة معه من بلدان الهجرة العلمية وحواضرها الأدبية كالنجف وكربلاء والحلة والكاظمية وسامراء، لذا فانك تجد قصائده قد بنت شخصيتها الأدبية من معالم شخصيته العلمية، فإذا قرأت قصيدة الحبشي انبعثت في نفسك هواجس الشاعر المعبّر عن وجدانياته، فضلا عن التدرجات العلمية التحقيقية في القضية التاريخية التي يبحثها الشاعر.
فالجشي الذي ولد سنة ١٢٩٧ هـ في مدينة القطيف، الجزء الشرقي من جزيرة العرب، هاجر إلى النجف واستقرَّ بها لتحصيل العلوم الدينية سنة ١٣١٧، وحصر في كربلاء عند بعض الأعلام، وكذلك الكاظمية وسامراء ثم آب عائداً إلى النجف الأشرف وأقام ما بين عامي ١٣٣٤ و ١٣٤٥ ثم هاجر إلى النجف ثانية وحضر عند الميرزا النائيني وأغاضياء العراقي والسيد أبو الحسن الاصفهاني وأخيراً لدى السيد الحكيم قدس أسرارهم وهو من القلائل الذين حظوا بالاجازة الخطية بالاجتهاد من لدن السيد