موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٣٣٨ - السيد حيدر الحلي
والرفعة، قد خلص من شائبة النقد، وترفع عن أن ينال بسوء، لما اتصف به من مزايا وصفات رفعته في عيون الاعلام من معاصريه ولعل الذي لم يتوغل في دراسة عصره الاجتماعي لا يتصور خطورة الشاعر وما حباه الله من حيثية ومكانة، فقد احترمه الزعيم الديني والسياسي والقبلي في آن واحد وأحبَّه الاعيان والوجوه لأنه من بيت عريق عتيد بالنسب والقدسية..
ويكفي شاهد واحد هو احترام الزعيم الديني العام له إذ ذاك وهو الإمام السيد ميرزا حسن الشيرازي فقد كان يستدعيه إلى سامراء ليستمع إلى شعره ويتلذذ بمجلسه وقصة واحدة تعطينا صورة سامية عن مقامه الرفيع أثبتها ـ الاستاذ علي الخقاني ـ على عهدة العلامة المعاصر الشيخ محمد علي الاورد بادي فقد قال: حدثني الحجة السيد الميرزا علي أغا نجل الإمام الشيرازي قال: عندما هنىء السيد حيدر والدي بقصيدته الهمزيه رأى أن يكرم الشاعر بعشرين ليرة فاستشار ابن عمه العلامة السيد ميرزا اسماعيل الشيرازي في ذلك فأبى وقال لابن عمه الإمام: ما قولك في دعبل والكميت ومنزلتهما عند الإمام الصادق (عليه السلام)فهل هما أفضل أم السيد حيدر وهو ابن رسول الله؟ فقال أنه لأفضل منهما، قال اذن يجب أن تكرمه بأقصى ما تشعر من أنواع التكريم، فلم يبق للإمام الشيرازي دون أن صحب معه مائة ليرة وذهب لزيارته وعندما دخل عليه تناول يد شاعرنا فقبلها بعد امتناع شديد.
فهذه القصة لو لم يكن الرواة لها ثقاة لامتنع السمع من قبولها لأن الإمام الشيرازي عرف سيرته القاصي والداني أن الملوك والسلاطين كانت تزوره