موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ١٧٤ - الشيخ هاشم الكعبي
كالوحيد البهبهاني المتوفي سنة ١٢٠٨ هـ والشيخ يوسف البحراني المتوفي ١١٨٧ هـ وكذلك السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض المتوفي سنة ١٢٣١ هـ، وغيرهم من أهل التجديد والتحقيق. إذن لم يكن في كربلاء إبّان القرن الثاني عشر خط أدبي متميز، أو حركة شعرية لامعة فما الذي دفع الشيخ هاشم الكعبي الأديب لترك بلاده الخصبة بالشعر والشعراء ليحط رحاله في كربلاء الفقه والعلم والتحقيق؟
لعل الاجابة عن ذلك هو ما يستشفّه المتتبع لشعره الذي احتل منه الرثاء الحسيني مساحة واسعة جداً حتى كاد أن يتميز بكربلائياته عن غيره من شعراء عصره، فهذا الهاجس الحسيني الذي يعيش في ضمير الشاعر الكعبي ترجمهُ إلى مراث حسينية بديعة، ولم يكتفِ بذلك بل توّجه برحلته إلى كربلاء نازحاً عن بلاده، وكأنه أراد أن يعيش المأساة الحسينية بكل دقائقها فاستوطن كربلاء ليستلهم المأساة عن كثب وهو يتصور مسير الواقعة وحركتها المفجعة. وإذا كانت كربلاء بلد الفقه والفقهاء فليكن الشيخ هاشم الكعبي في خضّم هذه الحركة العلمية الدؤوبة فيغوص في أعماقها ليأتي شعره ملتزماً بكل ما للفقيه من مسؤلية شرعية، وتحرّج ديني.
كان نزوح الشاعر إلى كربلاء عاملا مهماً في تحريك الوسط الأدبي الراكد بسبب التوجه الأصولي الجديد الذي أثاره الوحيد البهبهاني والمسلك الفقهي المتميز الذي تزعمه الشيخ يوسف البحراني، ولم تبق لكربلاء سمتها الأدبية كالحواضر العلمية الأخرى من النجف والحلة بل التزمت مدرسة علمية متميزة، فكان حلول الشيخ هاشم الكعبي في الوسط العلمي الكربلائي قد أضاف إلى المدرسة الكربلائية التجديدية لوناً خاصاً من