موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ١٠٧ - الشريف قتادة بن إدريس بن مطاعن
فالصخب الذي تُحدثهُ التثقيفيات الحاكمية بوجه الجهود التاريخية التحقيقية إنما يكشف عن حقيقة واحدة، وهي أن التاريخ المضطهد لآل النبي (عليهم السلام)لا يمكن تضبيبه بالرؤية المفتعلة الخارجة من بين ركامات تنظيرية سياسية، فالواقع له منطقيته وأصالته التي تفرض نفسها على أي مشروع مبرمج يهمّش الحقائق و يقزّم الاحداث.
قدّم الشريف قتادة إلى الدائرة الأدبية الشعرية هذه الرؤى، وجعل من قصيدته الرائعة مفردة ناضجة لمشروع ثقافي يلقي بظلاله على الاحداث الإسلامية بشكل متسلسل بديع، وقراءة راشدة متوازنة.
كانت مسألة الزهراء (عليه السلام) محور المشروع الثقافي هذا، فقرأ من خلالها تاريخ أمة، وأقرأ الأمة لتاريخها المضيّع وهويتها المفقودة.
* * *
[١٢] قال في رائعته الفاطمية:
ما لعيني قد غاب عنها كراه * * * وعراها من عبرة ما عراه
ألدار نعمت فيها زمان * * * ثم فارقتها فلا اغشاه
ام لحي باتوا باقمار تم * * * يتجلى الدجى بضوء سناه
ام لخود غريرة الطرف تهو * * * اني بصدق الوداد ام اهواه