موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٦١٦ - الشيخ عبد المنعم الفرطوسي
وهي تبكي ليلا نهاراً أباه * * * بدموع الذكرى بغير انتهاء[١]
قاتل الله قوم سوء بغاة * * * منعوها عن الأسى والبكاء
أخرجوها من بيتها حين ضجو * * * لعليّ من كثرة الإستياء
فاستظلت ظل الأراكة لكن * * * قطعوها بقسوة وعداء
فأقام الوصي بيتاً وسمّ * * * ه ببيت الأحزان والأرزاء
فهي تأوي إليه كل نهار * * * ثم تأتي لبيتها في المساء
لم تزل دأبا النياحة حتى * * * أسلمتها إلى قسي الفناء
حين أوصت بكل ما طلبته * * * ساعة الموت سيّد الأوصياء
وقضت نحبها وفي عضديه * * * أثرٌ من سياطهم مترائي
فأتت ربّها بضلع كسير * * * من حشاها ومقلة حمراء
فبكاها الوصيّ شجواً لأمر * * * كتمته عنه وعن كل راء
وأتى للبقيع بالنعش ليل * * * بعداد من صحبه الأتقياء
وأهال الثرى عليها وعفّى * * * قبرها في غياهب الظلماء
وقوف أمير المؤمنين على قبر فاطمة (عليه السلام):
قد بكاها حتى تفجر وجد * * * وحنيناً على نشيج البكاء[٢]
ورثاها بالدمع من مقلتيه * * * مستهلا والدمع خير رثاء
____________
١- جلاء العيون ٣ / ٣٢٢.
٢- مناقب ابن شهر آشوب ٣ / ٢٦٤.