موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٦١٤ - الشيخ عبد المنعم الفرطوسي
ثم قالا جئناك يا بنت طه * * * نطلب القرب منك بعد التنائي
ونروم الغفران والعفو عمّ * * * قد مضى آنفاً من الأخطاء
بعد تقصيرنا بحقك ظلم * * * وعناداً في البدء والإنتهاء
فتولت بوجهها وهي غضبى * * * عنهما نحو حائط في البناء
وأجابت إني لأسأل حق * * * فأجيبا صدقاً بغير افتراء
هل سمعتم ما قال طه بحقي * * * لكما مثل سائر الحنفاء
فاطم بضعتي وبهجة نفسي * * * وهي منّي ايذاؤها ايذائي
يغضب الله حين تغضب سخط * * * ورضاها رضاً لرب السماء
فأجابا إنّا سمعنا مرار * * * كل هذا من خاتم الأنبياء
فرنت للسماء شكوىً وقالت * * * بعد نشر اليدين عند الدعاء
ربِّي اشهد بأن بكراً وعمر * * * آذياني وأجهدا في عدائي
فاذهبا في كراهة لست أرضى * * * أبداً عنكما ليوم البقاء
وسأشكو إلى أبي ما دهاني * * * عنوة منكما بوقت اللقاء
فاستمرت حتى قضت بنت طه * * * وهي غضبى عليهما من جفاء[١]
____________
١- البخاري ٤ / ٩٦ روى عن عائشة أن فاطمة (عليه السلام) غضبت على أبي بكر فهجرته وماتت وهي مهاجرة له. وروى دخول الشيخين على فاطمة يعتذران. الخ... ابن قتيبة ١ / ١٢ في كتاب الإمام والسياسة.