موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٥٩٤ - الشيخ عبد المنعم الفرطوسي
أفأخلدتم إلى الخفض لهو * * * بعد جدّ في دينكم وعناء[١]
ودفعتم عنها الذي هو أحرى * * * من سواه في منصب الخلفاء
وهو أولى بالبسط والقبض منهم * * * بعد فقدان خاتم الأنبياء
ونجوتم بالضيق من كل وسع * * * وخلوتم في رغدة وهناء
ما وعيتم مججتم ودسعتم * * * ما تسوّغتم من الارتواء[٢]
إن كفرتم ومن على الأرض طر * * * فهو عن سائر الورى في غناء
وأنا قلت كل ذلك ردع * * * لكم عن ضلالة الكبرياء
بعد علم مني بجذلة كفر * * * خامرتكم ورغدة ورياء[٣]
غير أني من نفثة الغيض أُدلي * * * ببيائي وشدة البرحاء
ولحزن من فيضة النفس يطغى * * * ولتقديم حجة بيضاء
دونكم بالشنار فاحتقبوه * * * نقبة دبرة بدون وطاء[٤]
وهي موسومة من الله بالسخط * * * ستبقى عاراً بدون انقضاء
وعذاب الجحيم أسوأ عقبىً * * * ومآلا لكم بيوم الجزاء
____________
١- أخلدتم: ملتم. الخفض: الخصب واللين.
٢- الدسع: القيء. وتسوغ الشراب: شربه بسهولة.
٣- الجذلة: ترك النصر. خامرتكم: خالطتكم.
٤- احتقبوها: حملوها على ظهورهم. ودبر البعير: أصابته الدبرة ـ بالتحريك ـ وهـ جراحة تحدث من الرحل. والنقب: يقال نقب خف البعير، رق وتثقب.